إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
مقالات رمضانية
رمضان .. لماذا تُسرع الخُطى ؟
رمضان .. لماذا تُسرع الخُطى ؟
08-18-2011 11:52 PM

["16 90"]

رمضان الحبيب الغالي..

تمهّل علينا قليلاً، فقد كنا بالأمس ننتظرك، ونرجو الله أن يلحقنا بك لنتشرف بمُصاحبتك وجوارك وأنسك وجمالك.

فأكرمنا الله واستجاب لنا رأفة بنا ورحمة فبلّغنا إياك، ثم ما أن لبثت فينا قليلاً حتى وجدناك تسرع الخطى لتصل إلى نصف زمنك..

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك؟؟؟

أمحزون أنت على الصومال الحبيب؟

لا تحزن رمضان الحبيب..

فالصومال منا ونحن منهم..

آلامهم آلامنا ومرضهم مرضنا وحاجتهم حاجتنا..

نبشرك رمضان الكريم بأن المسلمين ما قصّروا مع إخوانهم في الصومال، فقد دعوا لهم- وما زالوا- بأن يرفع الله عنهم البلاء وأن يطعمهم ويسقيهم ويرحمهم وينزل عليهم سحائب الخير والرحمة والتثبيت والفرج من الأزمة.

نبشرك يا رمضان الحبيب أن أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم هي أمة الخير بل خير أمة أخرجت للناس، فقد طهّروا أموالهم ولو بالقليل ومنحوها لهم، فالمسلمون بخير لم يبخلوا، ولم يتكاسلوا ولن تهدأ أنفسهم إلا بعد أن يزيح الله همّ الصومال ومحنتها.

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خُطاك؟

فالقرآن ألفناه وصاحبناه وعرفناه وقرأناه واستمتعنا به، وبدأت القلوب ترتاح لأحكامه وتنهض بأخلاقه فَصَهَرَنا القرآن ودرّبنا على تعلّم الكثير من الآداب والأخلاق فأمسكنا الألسن وغضضنا البصر وترقق القلب، وعلمنا أن خلاصنا بالقرآن ورواجنا بالقرآن وسعادتنا بالقرآن ونهضة أمتنا لن تكون إلا بالقرآن، فتمهّل علينا أيها الحبيب نريد أن نستزيد له فهما ونستشفى به شفاءً ونتنور به نورًا ونتخلق به أخلاقًا ونتمسك به منهجًا.

تمهّل قليلاً، فهو الذي قد نزل فيك فزدت به شرفًا وفخرًا، واجتمعت الخيرات كلها فيك، خير نزول القرآن فيك وخير ليلة قدر شريفة عظيمة وخير رحمة وخير مغفرة وخير عتق من النيران.

أبَعد هذه الخيرات التي ميّزك الله بها نراك مُصرًّا على إسراع الخُطى.

مهلاً رمضان، لا تحرمنا خيراتك.

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك؟

فلذة التراويح أمتعتنا وكثرة الركعات أراحتنا ومزيد السجدات رفعتنا وطول الوقوف بين يدي الله أنسانا دنيانا ومشاغلنا.

فلماذا تسرع الخطى؟

تمهّل أيها الحبيب فتراويحك جميلة فيها الراحة. ومعها السعادة وبها تتميز أيها الشهر الحبيب.

تمهل ولو قليلاً فقد عشقنا سماع قول الإمام يصدح: صلاة القيام أثابكم الله.

كلمات دغدغدت آذاننا، وأطربت مسامعنا، ولا ندري ماذا نفعل إذا رحلت وأسرعت خطاك؟
وصفوف المصلين في التراويح تتزاحم والأكتاف تتلاحم والأقدام تلتصق والخشوع يهيمن والرحمة تتنزل والجنة أمام الأعين تتمايل، أعيننا في موضع السجود وقلوبنا في سبحات الله وأيدينا فوق الصدور وأرجلنا تتثبت لا تريد الخروج من الصلاة حتى تفوز بدعاء الإمام ليختم به تراويحنا؛ فيدعو ونؤمِّن ويرجو ونطلب ويرفع الأكف ولا ينتهي من الدعاء إلا بعد أن نكون قد استشعرنا إجابة الدعاء وانفتاح السماء وقبول الرجاء ولم لا وهو صاحب العظمة وصاحب الجود والعطاء؟

تمهّل أيها الحبيب، فأين نجد في غيرك من الشهور تراويح؟

اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيرًا منها.

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك؟

فوالله إن حروف اسمك من ذهب فأنت رمضان…

راؤك رحمة وميمك مغفرة وألفك أمن وأمان ونونك نجاة ونجاح.

لماذا تسرع الخطى؟ ونحن قد استشعرنا رحمة ربنا ولمسناها في أمور كثيرة ونرجو دوامها والفوز دائمًا بها.

لماذا تسرع الخطى؟ ونحن قد زاد طمعنا كل ليلة في مغفرة ربنا وكلنا فيه ثقة وكلنا نظن فيه الظن الحسن ولم لا وهو القائل: "أنا عند ظن عبدي بي".

لماذا تسرع الخطى ونحن قد وجدنا في أنفسنا أمانًا جَعلنا نرجو ربنا وندعوه أن يعم به على بلادنا وبلاد المسلمين أجمعين؟

لماذا تسرع الخطى ونحن قد تلمسنا نجاحًا وتوسمنا في ربنا نجاة من نيرانه ومن عذابه ومن خزيه؟

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خُطاك؟

ونحن الذين تعايشنا فيك مع المقصد العظيم منك وهو التزود بالتقوى.

فأنت الهُدى للمتقين وأنت الهدى للسالكين وأنت الطريق لأصحاب الميامين.

مهلاً نريد أن نعيش حياة فيك مع التقوى التي جمّلَها إمام المتقين علي رضي الله عنه وأرضاه بقوله:

"التقوى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل".

أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نوثّق خوفنا من الله نريد أن ننتهي عما نهانا ونتدرب على برنامج الخوف من الجليل.

أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نعمل بتنزيل ربنا بقرآنه العظيم الذي نزل فيك، أمهلنا قليلاً نعيد ختمه ونتشرب معانيه ونتزود بأخلاقه.

أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نتدرب فيك على أن نقنع بما يعطيه لنا ربنا، ونعتقد أن ما أعطانا خالقنا ما هو إلا المكتوب لنا، وأن أهل الأرض لو اجتمعوا على أن يضرونا بشيء فلن يكون إلا بالذي قد كتبه ربنا علينا ولو اجتمعوا على أن ينفعونا بشيء فلن يكون إلا بالذي أراده لنا.

أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نتدرب فيك على برنامج الاستعداد ليوم الرحيل من دنيا لا تساوي عند الله شيئًا، حقيرة ذليلة، من أرادها أعطاه الله إياها ومن تزهّد فيها ورغب فيما عند الله أعطاه الله خيري الدنيا والآخرة.

دعنا قليلاً نستعد لتلك اللحظة الفارقة في حياتنا والتي من بعدها سيتحدد المصير إما إلى جنة- جعلنا الله والمسلمين جميعًا من روادها- أو إلى نار- أعاذنا الله وآباءنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا والمسلمين منها.

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك؟

فرُبّ كلمة بسيطة أو موعظة عابرة من إمام في المسجد بعد الصلاة أو قبلها أو بينها- رب هذه الموعظة تحقق لنا آمالاً وتسعدنا سنين وتنجينا نجاة وتزحزحنا عن النار.

فالخطباء والعلماء والوُعّاظ فيك يتحفونا برقائق، ويلهبون مشاعرنا في دقائق، ويأخذون بأيدينا لنرى المصفوف من النمارق، ويصعدون بنا إلى السماء فوق الخلائق، ويقربونا زلفى إلى الله الكريم الخالق.

دعهم قليلاً أيها الحبيب فمواعظهم فيك لها مذاق محسوس ملموس قد يختلف عن غيرك من الشهور.

فمجرد أن يصدح الواعظ بتوجيه أو يوجه بإرشاد أو يُرهّب من نار أو يُرغّب في جنة، تجد آذانًا صاغيةً ونفوسًا كلها طواعية، وكأن الطير على الرءوس وتجد الجميع يسرح مع رب عظيم كريم قدوس.

ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خُطاك؟

فالنافلة فيك بفرض والفرض فيك بسبعين، أنجد خيرًا مثل ذلك في غيرك من الشهور؟ بالطبع لا
إذن حنانيك علينا صبرًا قليلاً، نريد زيادة الرصيد ليوم الحساب ليوم الوعيد.

نريد التمرّس في هذه الروضة العجيبة من الحسنات المجيدة، دعنا أمهلنا انتظر قليلاً.

نراك عزيزًا في الوصول عزيزًا عند الاستضافة، وكأنك تعمل بالحكمة التي تقول: زُر غُبًّا تزد حبًّا.

أتريد أن نزداد لك حبًّا؟

نحن والله نحبك ونعشقك ونحب لياليك وفجرك وظهرك وعصرك ومغربك وعشاءك..

لقد تيّمتنا في حبك يا رمضان، ثم تفاجئنا هكذا بانصرام أكثر من نصفك.. ألست أنت الذي قدمت حالاً ومن ساعات قليلة تلقي علينا سلامك وتبهج أيامنا بعظيم مقامك وتسعد نفوسنا بجميل حنانك.

أمّا وإن كان ولا بدَّ من رحيلك:

فكن مطمئنًا:

* فنسنظل لك مُحبين وبك مُتيّمين.

* سنظل بعهدنا معك على العدل والإنصاف حتى من أنفسنا.

* سنحاسب أنفسنا ونقومها ونهذبها ونربيها كي نعتقها من قيودها.

* سيظل المسلمون يا رمضان أخوة متحابين فيما بينهم، لمثلك يستعدون ومن معينك الصافي يستمدون.

* عهدًا سنكون لأمتنا أوفياء، بخلقها رحماء، لدعوتها نُصراء.

* عهدًا سنكون في غيرك كما كنا فيك، ربانيين إن شاء الله لا رمضانيين.

* عهدًا إن شاء الله سنحب الصلاة لنقيم بها الدين كما كنا فيك نحبها.

* عهدًا سنعض بالنواجذ على النوافل لنزداد بها من الله قربًا وشبرًا وذراعًا.

* عهدًا سنعانق القرآن وسنأخذ منه البيان وسنحمله بأيدينا ومع سفرنا وإقامتنا سنجعله لنا
الرفيق وسنجتهد به في التطبيق وسنُسعد به الدنيا ونخرجها بإذن الله من كل ضيق.

* عهدًا سنحب الوعّاظ والخطباء والمصلحين وسنجلس بين أيديهم كما كنا فيك؛ لينيروا لنا دربنا ويساعدونا على إصلاح أنفسنا، نستسقي منهم الدواء ونستعين بهم على الشفاء، ولم لا؟ فهم ورثة الأنبياء.

* عهدًا سنكون للصومال أوفياء، ولن نوقف ألستنا لهم عن الدعاء، ولن يكون لهم بإذن الله إلا كل جميل منا وعظيم عطاء.

* عهدًا يا رمضان سنجتهد أن يُشار لنا بالبنان كي نكون قممًا وأئمة في كل ميدان.

* عهدًا يا رمضان، لن نكون جاحدين لمن تفضلوا علينا بخير صَغُر أو كَبُر وسنحبهم ولن ننسى علينا فضلهم ولن ننكر لهم جميلهم، ولن نكون كالمثل القائل: "قطط تنكر من أطعمها".

* عهدًا يا حبيب، سنجعل لربنا من دموعنا نصيبًا، نسكبها له رغبة ألا تمسنا نيران ربنا.

سنبكي بكاءً نصحح به مسارنا، لا رياء فيه ولا اصطناع بل خالصٌ كله لربنا.

* عهدًا، سنحيا بأخلاق نبيك في غيرك من الشهور، نتواضع للناس، نكون ذوي إحساس,
نتأدب في الاختلاف، ويعذر بعضًا بعضًا عند أي خلاف، لن نصاحب إلا المؤمنين,
ولن يأكل طعامنا إلا المتقون، طائعين بذلك قدوتنا رحمة العالمين سيدنا محمد خاتم
الأنبياء والمرسلين عليه من الله صلاةً وسلامًا له وآله وصحبه أجمعين.

وداعًا أيها الحبيب:

* إن كنا نعاهدك لإحساسنا بقرب رحيلك، فرجاء كن لنا وفيًّا.

* لا تنس صحبتنا هناك عند باب الريان فأنت والقرآن تشفعان.

* لا تنس إمساك أيدينا فقد صمنا فيك وزُجنا زجًّا من بابك العظيم باب الريان.

* لا تنس الشفاعة لنا عند ربك، ألا تركنا فيك الطعام والشراب، ألا هجرنا فيك الملذات الشهوات، ألا صبرنا فيك، ألا أحببناك، ألا رافقناك؟ إذن اشفع لنا.

نستودعك الله رمضان

راجين الله ألا يأذن برحيلك قبل أن يعتق رقابنا من النار.

* و﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ (البقرة: من الآية 156).


نبيل جلهوم

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2460


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


نبيل جلهوم
تقييم
5.26/10 (258 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.