إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
العقيدة والفقة
فقه الحج والعمرة
الحج والعمرة .. سلوك وتربية
الحج والعمرة .. سلوك وتربية
10-17-2011 04:42 AM


الحج والعمرة .. سلوك وتربية


قال تعالى: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } [سورة الحج 27-28]

أما من أقوال الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه البخارى

"الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم" صحيح الجامع

"تعجلوا الى الحج فان أحدكم لايدرى مايعرض له" رواه احمد والترمذى

ومن أقوال صحابة الرسول :

قال على بن ابى طالب رضى الله عنه : استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يُحال بينكم وبينه .

وقد أردت هنا أن أتعرّض فقط لسلوكيات وأخلاقيات تربوية يجب أن يمارسها المعتمر والحاج فى رحلته العظيمة , لعل الله ينفع بها وتكون معالم على طريق المعتمرين والحجيج .

إليك أخى المعتمر .. إليك أخى الحاج

1- اجتهد من الآن فى تعلّم مناسك العمرة والحج كى تؤديها بشكل صحيح بعيدا عن كل
شبهة وحرج .

2- احرص على إخلاص النية لله تعالى قبل عمرتك وحجك ..
وأظهِرْ لربك من نيتك خيرا تجد منه كل الخير .

2- كُنْ ليّن الجانب فى التعامل مع الجميع ممن تعرفه وممن لاتعرفه من داخل الحملة أو
من خارجها ... وإجعل من نفسك نموذجا للمعتمرين والحجاج يحتذون به .

4- اجعل البسمة والبشاشة تعلو على وجهك الطيب وإستخدم فى كل شىء الألفاظ الاسلامية
المعروفة فى المناسبات المختلفة ليتعلم الناس منك مثل : جزاكم الله خيرا ....
بارك الله فيك ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ... لابأس
طهور ان شاء الله ...وغيره ...

5- درّب نفسك على خلق إيثار الغير على نفسك فى المطعم والمشرب والغطاء والصعود
للباصات والنزول ودخول الحمام والوضوء وسائر الأمور .

6- مادمت قادرا وطلب منك غيرك أن تتوكل عنه فى الرمى حال الحج فاقبل ذلك مجرد
العرض عليك ففى ذلك نفع كبير للناس وأنت منوط بك دائما أن تكون نافعا لغيرك ...
فهو الاسلام بعينه .

7- جاهد نفسك أن تجعلها آخر من ينام وآخر من يشرب وآخر من يركب وآخر من يتألم
وتفانى فى خدمة الآخرين بروح وأداء للدرجة التى تترك الأثر العظيم فى نفوس الناس
حتى بعد إنتهاء العمرة والحج . .. وكُنْ ذا أثر .

8- استشعر دائما أن سيد القوم خادمهم .... وأن مساعدتك للغير إبتغاء المثوبة
والأجر من الله ترفع شأنك عند الله وعند الناس .

9- امنح دائما إهتماما كبيرا بالمعتمرين والحجاج أصحاب العوائل والمصطحبين لأطفال .

10- لاتترك أبدا مجالا يحتاج لإرشاد ونُصح وتعليم وموعظة إلا وتطرقه لينتفع بك
الغير ولتبلّغ عن حبيبك المصطفى ولو آية ... فأنت شامة وعلامة .. البنان دائما
يُشار نحوك .. فكن لذلك أهلا .

11- تذكّر قول أم المؤمنين فى وصفها للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عندما سألت
كيف كان ؟ فوصفته بقولها : كان قرآنا يمشى على الارض .. فكن قرآنا يمشى على
الأرض فى الحج والعمرة ومابعدهما .

12- اسرع فى إعطاء المسكنات للمتألمين وإسعاف المصابين ... وكن فى ذلك على
جهازية تامة وعالية .

13- تفقّد باستمرار أصحاب الأعذار والإحتياجات الخاصة والعجزة والمسنين دون أن
يطلبوا منك ذلك وإستشعر أن فى ذلك زكاة لشبابك وصحتك .. وأنك فى نعمة .

14- اجعل فقرات يومك متنوعة مشوّقة لاتجعل الوقت يضيع منك فى الأحاديث الجانبية
والدنيوية فأنت فى عبادة وفرصة مع الرب كبيرة قد لاتتكرر .

15- اجعل هدفك النهائى من العمرة والحج هو إرضاء ربك بالعودة بعمرة وحج مبرور
وذنب مغفور وتجارة مع ربك لن تبور والفوز بالجنة والنجاة من النار والرجوع من
العمرة والحج كيوم ولدتك أمك .

16- لا تنس المعتمرين والحجاج الصغار وأشركهم فى أعمالك وراحتك ولاتقل صغارا
فكم من صغار سبقوا كبارا فى الفهم والعلم والأدب والدين .... أشركهم بحُب وتعرّف
على الأبناء والآباء وكل من يقابلك فان أساس ديننا الحب والتعارف .

17- التزم دائما وبكل تمام فى الأداء بكل ماكلفك به متعهد الحملة ومشرفيها وإن أردت الاجتهاد فلا بأس من أخذ رأيهم ومشورتهم .. لكن فى إحترام رأيهم إنجاح لحملتهم وعملهم
وبرنامجهم الذى أعدونه لك ... وكن سريع الاستجابة والتلبية .

18- كن على جهازية تامة بمساعدة غيرك اذا طلب منك ذلك .. بل وقدّم المعونة
والمساعدة حتى إن لم يطلبوها طالما أن الأمور تستدعى ذلك .

19- احذر دائما من ابليس ولاتعطى له فرصة ليقع بك فى حبائله : السمعة ...
الرياء .. الغضب .. الشهرة .. السبّ .. الشتم .. الألفاظ البذيئة وخلافه من محبطات
الأعمال وكن فى جهاد مع نفسك وأمسكها عن ذلك تغنم .

20- ابذل جهدا كبيرا فى الدعاء والالحاح على الله والتضرع فالحج والعمرة من الطاعات التى يستجاب فيها الدعاء سواء عند الطواف أو فوق الصفا والمروة أو غيرها .. ورتّب حاجاتك التى تريد من الله قضائها وكن على ثقة ويقين بأنه لن يخذلك وسيستجيب لك .

21- اعلم وتذكر دائما أنك يجب أن تكون فى أجمل هيئة وأناقة ليس فى المظهر
فحسب بل فى الأقوال والأفعال أيضا .. فأنت رمز ... والرمز يجب أن يٌشار إليه
بالبنان .

22- انتبه إلى سلوكياتك دائما وغيّر فيها الغير مرغوبة وكن أكثر تفاعلا وفاعلية
فى داخل مجتمع المعتمرين والحجاج .. وإجعل من أدائك للعمرة والحج بداية حقيقية
لصلاح نفسك واصلاحها وتغييرها لكل ماهو جميل وحسن .

23- عندما ترغب فى التحدث للغير من المعتمرين والحجاج حدّد جيدا من أين ستبدأ
وكيف تنتهى ... ولاتكن ثرثارا ومضيعا لوقتك فالوقت هو الحياة وتذكّر أنك فى فرصة
عبادية تعبدية روحانية عظيمة قد لاتتكرر بعد ذلك فانتهزها ولاتضيع جزءا من وقتك دون
فائدة .

24- لاتنتظر فى جميع أعمالك تجاه الغير شكرا من أحد ويكفيك الأجر من الفرد الصمد
25- إعلم أن إكرام الله لك بأداء العمرة والحج هو فرصة عظيمة لتكون مسلما جديدا ترجع
من عمرتك وحجك كيوم ولدتك أمك معافى من ذنوبك ممحية سيئاتك مباه ٍ بك ربك
ملائكته . فإحمده دائما على ذلك وهنيئا لك باختيار الله لك لتكون من المعتمرين
ومن حجاج بيته الواقفين بعرفاته , الطوافين بكعبته , الشاربين زمزمه الطاهر .

26- كن مؤدبا ومهذبا ومتواضعا عندما تتحدث مع المعتمرين والحجاج أو مع شيوخك
وأساتذتك .. واعلم أنه اذا كان لكل داء دواء يعالج به فإن الحماقة أتعبت من
أرا د أن يداويها .

27- اجعل كلامك كله شهدا عسلا طيبا فالكلمة الطيبة صدقة تنشرح لها الصدور
وتمتص بها متاعب القلوب .

28- كن مع المعتمرين والحجاج .. بل والناس جميعا .. كالشجر . يقذفه الناس
بالحجر ويهديهم هو بأحلى الثمر .

29- احذر العُجب برأيك ونفسك وإحذر تسفيه آراء الآخرين ... حيث أن ذلك من
أكبر الرذائل الخبيثة التى إبتليت بها المجتمعات المختلفة ... عافانا وإياك الله منها.

30- تجنّب الخلافات الشخصية بينك وبين المعتمرين والحجاج وضع دائما فى مخيلتك
قول الله تعالى : {وأصلحوا ذات بينكم }

31- ايّاك وكثرة الجدل فان المراء لايأتى بخير ... وتذكّر قول الحبيب المصطفى ( أنا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا ... )

32- لاتغضب من أى معتمر أو حاج ... فالغضب لهيب من نار تشتعل فى قلب
الانسان وهو حالة ضعف تصيب الانسان وليست حالة قوة ( ليس الشديد بالصرعة
ولكن الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب ) .

33- إن أحسنت فى أدائك العمرة أو الحج فإحمد الله .. وان أسأت فإستغفر الله ..
فما كان من توفيق فيه فالفضل لله وحده لا لنفسك .

34- الح على الله دائما أن يتقبل منك العمرة والحج وإحمده أن وفقك لأدائها , وتذكّر أن هناك من المسلمين من تكون أمنيته وأمله أن يذهب للعمرة والحج , لكنّ ظروفه لاتسمح ولايوجد لديه من المال مايعينه على أدائها , فكن لله شاكرا وحامدا .

35- استشعر فى عمرتك وحجّك مايجرى لمسلمى الصومال وكيف تفتك بهم المجاعة ولاتنساهم من الدعاء الكثير ... فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

36- اجعل من عمرتك وحجّك إنطلاقة جديدة نحو الطهر والنقاء فى علاقتك مع الله وعلاقتك مع الناس , وإعلم أنك مطالب بتحقيق العلاقة الحسنة مع الله ومع النفس ومع الناس .

37- حاول فى عمرتك وحجّك أن تبكى من خشية الله على ماقدمته يداك من تقصير , وإن لم تستطع البكاء فتباكى , فقد روى أبوهريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم " رواه أحمد والترمذي.

38- بايع ربك وانت فى الحج والعمرة على الصدق والعودة الحقيقة اليه وأن ترجع عبدا ربانيا .

39- اجتهد أن يستحكم الايمان الحق على قلبك فى العمرة والحج , فالايمان الحقّ بالله اذا استحكم فى القلب استحكاما صادقا قذف الله في ذلك القلب نورا يشع على صاحبه , وهداية تدفعه لكل خير , واحساسا يجعله يشعر بمن هم فى حاجة وكرب , وهمًّا يجعله يشعر بهموم الاخرين من حوله ..بل ويتعدى ذلك الى أن هذا الايمان الصادق والمعرفة الحقة بالله تصل بالعبد الى أن يكون عبدا ربانيا يتكلم بكلام الله وينطق برحمات الله ويسعى الى رحمة عباد الله .. ويتحول الى كتلة من النور وشعاعا يشع به على الناس بكل الخير وعظيم السرور. فيلين الجانب , ويساعد المحتاج , ويطبب العليل , ويصنع الخير , ويغلق الشر , ويتحول الى منارة وشامة وعلامة فى دنيا أصابها الزمان بعطب فى نفوس كثير من الناس , فصارت قاسية لاتتأثر ولاتتحرك حتى فى مجرد محاولة تغيير النفس الى مافيه خيريتها قبل خيرية الآخرين .

خاتمة :

أخى المعتمر .. أخى الحاج

اعلم أن الخير يسكن فى قلوب العابدين وأن الحق يسكن فى قلوب العارفين وأن الجمال يحيا فى قلوب المحبين وأن هؤلاء جميعا يحيون ويسكنون ويعيشون فى نور الله المبين .

فكن من العابدين ..

العارفين ...

المحبين ...

تكن حياً فى نور الله المبين

( عمرة مقبولة وحجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور )


بقلم: نبيل جلهوم

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1758


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


نبيل جلهوم
تقييم
3.81/10 (352 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.