إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
الدعوة إلى الله
أعزة على الكافرين
أعزة على الكافرين
01-10-2008 08:55 AM

[\"18 80\"]منذ أن أعز الله المسلمين بدينه القويم وشرعه الحكيم والمسلمون في عزةٍ وقوة وجهادٍ لا تنفك عن أحوالهم ولا تنقطع من أقوالهم ..... فلما ركن أناسٌ إلى الدنيا عن الآخرة وآثروا الفانية على الباقية أصبح الذل يطاردهم والخوف والهوان لا يفارقهم.
وقد جعل الله العزة على الكافرين والذلة على المؤمنين من الأسباب التي تجلب حب العبد لربه فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة:54].
فقد مدح الله عباده بأنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين كما أمر المؤمنين بالولاء لله ورسوله والبراءة من الشرك وأهله : {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [المائدة:55].
ولكن قد جاء الزمان الذي انقلبت فيه الموازين واختلفت فيه المسميات فكما سموا الخمر بغير اسمها فقد سموا التساهل في الدين والولاء للكافرين بالوسطية وسموا العزة على الكافرين بالإرهاب والوهابية والجماعات والسلفية...........ألخ
وهذه الأسماء صحيحة إن سميت من قبل أعداء الدين من غير المسلمين:
فإن قالوا إرهاب فنحن نفتخر بأننا إرهابيون لأننا تمثلنا لأمر من الله في كتابه حين أمرنا الله بإرهاب الأعداء في ساحات القتال فقال سبحانه :
{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } [الأنفال:60].
لذلك فشرف لكل مسلم أن يكون إرهابياً بالمعنى الذي جاءت به الآية وليس بالمعنى الذي يقصدونه..
أما الوهابية فلا ينكر أحدٌ الدور الذي قام به الإمام المجدد: محمد بن عبد الوهاب في إعلاء كلمة التوحيد والقضاء على مظاهر الشرك والبدع والتبرك بالأولياء التي ظهرت في زمانه ولا شك أن ذلك مما تأباه نفوس الأعداء والجهلة عباد الأولياء فسموا كل من صار على نهج هذا الرجل بالوهابي فإن قالوها لنا فالحمد لله لم ننسب إلى كافر ولا فاسق ولا مغني ولا راقص إنما نسبنا لعالم مجدد مصلح فهذا فخرٌ لنا بأن نكون وهابيين.
أما إذا سمونا بالجماعة:
فهذه صفة محمودة في ديننا ، لأن الإسلام حث على الجماعة والوحدة، ونفر من الشذوذ والفرقة، ودعا إلى الأخوة والمحبة، وزجر عن العداوة والبغضاء وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران:103].
وروى الترمذي عن ابن عمر قال: ( خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس، إني قمت فيكم مقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينا، فقال:\" أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .. عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، مَن أراد بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة\".
وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يد الله مع الجماعة».
وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يجمع أمتي ـ أو قال: أمة محمد على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار».
وفي الصحيحين: «أن مَن فارق الجماعة شبراً فمات، فميتة جاهلية».
أما السلفية فهذا الاسم نسبة للسلف الصالح الذين فهموا الدين القويم خير فهم وطبقوا الشرع الحنيف خير تطبيق ، والخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في اتباع من خلف.
وكما قال الإمام مالك رحمه الله : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).
ففي هذا الزمان أصبح كل من تجد عنده عزة على الكافرين وذلة على المؤمنين سموه بهذه الأسماء .
وقد اهتم الإسلام بالحرب النفسية المتمثلة في قذف الرعب والرهبة في قلوب العدو وتدمير قواه المادية والمعنوية وهي العامل الأساسي الذي يتحقق من خلاله النصر فكانت الرهبة التي تحدث في قلوب الأعداء بمثابة صورة مسبقة مرسومة لهذا الجيش تعكس قوة المسلمين واستعدادهم وتهديدا صامتا لهم بهذه القوة فيكونوا مزلزلين منهزمين نفسيا عند الخوض في الحرب المادية بالجيش والسلاح.....
بل و ربما تكون الحرب النفسية كافية لأن يستسلم العدو مسبقا دون الخوض في الحرب كما حدث في عصر الخليفة المعتصم ، عندما قامت حرب الروم حيث أسر إمبراطور الروم سيدة مسلمة فاستغاثت ، وقالت : واإسلاماه ، وامحمداه ، وامعتصماه فأرسل الخليفة المعتصم - رحمه الله - رسالة إلى ملك الروم وإمبراطورها يقول فيها: من عبد الله ،- المعتصم- أمير المؤمنين إلى نقفور \"كلب الروم\" ، وإذا وصلتك رسالتي هذه فأطلق سراحها ، وإلا فوالذي بعث محمداً بالحق لأجهزن لك جيشاً ، أوله عندك وآخره عندي.، فكانت النتيجة أن أرسل الروم المرأة على رأس كتيبة من النساء تحرسها..!
فأين معتصم هذا العصر.؟.......
وأين المرأة الأسيرة ؟
وأين الروم ؟
وأين عزة الإسلام ؟

فالمرأة موجودة وبالقيود مغلولة وبالآلف معدودة...
والروم موجودون وبالفساد حاكمون وغيرهم من أبناء صهيون...
فلا ينقصنا إلا حاكم معتصم يعظم الإسلام ويتعامل مع الأعداء بعزة وغلظة كما قال الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [التوبة:123].
ولقد أدرك الأعداء ذلك فحاربونا في ثقافتنا وأخلاقنا حتى لا يكون فينا معتصما فأنفقوا بذلك الأموال وبنوا على ذلك الآمال ولاحقونا على مر الأجيال ولكن ذلك ورب الكعبة محال فقد أخبرنا الله بحالهم ومصيرهم فقال :
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } [الأنفال:36].
نعم .....
سيغلبون ورب الكعبة وإن طال الزمان،،،
في الدنيا سيغلبون ويهلكون وغير الحسرة لا ينالون ، وفي الآخرة إلى جهنم يحشرون ..،.
ولكن ذلك يكون بولائنا لله ورسوله وبرائتنا من الشرك وأهله ، والنصر لا يأتي من عند الله إلا بنصرنا لله في دينه وإقامة شرعة وتحكيم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا شرط لتحقيق النصر وقد وعد الله بنصر المؤمنين إن تحقق هذا الشرط فقال عز من قائل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد:7].
وجاء في بعض الروايات: أن أحد الجواسيس الفرنجة، توغل داخل بلاد المسلمين في الأندلس فرأى طفلا تحت شجرة يبكي، فسأله: ما يبكيك يا بني؟ قال: لأنني لم استطع إصابة الهدف الذي حُدِّد لي؛ وهو صيد العصفور فوق الشجرة. فقال الجاسوس: هوِّن عليك، وعاود الكرَّة مرة أخري. فقال الطفل المسلم: إن الذي يبكيني أعمق من صيد العصفور؛ فالذي يبكيني أنني قلت في نفسي: إن لم أستطع صيد العصفور بسهم واحد، فكيف أستطيع أن أقتل عدوي وعدو الله غدا ؟
فدُهش الجاسوس، وبلَّغ الواقعة إلى ملك الفرنجة، فقال ملكهم: الرأي عندي ألا تعترضوهم؛ فإنهم كالسيل، يحمل من يُصادره، ولهم نيَّات تغني عن كثرة العدد، وقلوب تغني عن حصانة الدروع، وواحد كألف. ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم ،ويتخذوا المساكن،ويتنافسوا في الرياسة ،ويستعين بعضهم ببعض،فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر أمر)
وقد صدق وهو كذوب... فما تمكن الأعداء من المسلمين في أي عصر من العصور إلا بعد أن هان عندهم الدين وركنوا إلى الدنيا فهابوا عدوهم وأصبحوا بذلك لقمة طرية ووجبة شهية وأرض خصبة لهذا العدو ، ولنترك التاريخ يتحدث فهو خير شاهد من جراء الحروب والغزوات التي مرت بنا على مر الأزمان .

محمود خير البدوابي

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1407


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


محمود خير البدوابي
تقييم
6.82/10 (241 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.