إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
قضايا معاصرة
الرنتيسى فارس مقدام لم يترجل
الرنتيسى فارس مقدام لم يترجل
04-19-2008 11:05 PM

[\"18 80\"]
بسم الله الرحمن الرحيم

( نعاهد الله ثم نعاهدكم أن نمضى قدما فى طريقنا نحو تحرير فلسطين كل فلسطين ) هكذا رسم طريقه وحدد هدفه وعمل على تحقيقه مقدما فى سبيل ذلك أغلى ما يملك , إنه الشهيد البطل عبدالعزيز الرنتيسى الذى اغتالته يد الغدر الصهيونية مساء السبت الحزين الموافق السابع عشر من أبريل عام 2004 بعد خمسة وعشرين يوما من اغتيال القائد والمؤسس الشيخ أحمد ياسين رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته , فهو فخر لكل شاب ولكل مسلم مخلص غيور على دينه وغيور على حرمات الله ومقدساتنا الإسلامية أن يكون فى أمتنا التى تمر بأصعب الظروف منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تكالبت علينا كل أمم الأرض وسلط علينا أذل وأحقر وأقذر أمم الارض من بنى صهيون وفى هذا تصديق لقول النبى صلى الله عليه وسلم « توشك الأمم أن تداعى عليكم كما يتداعى القوم على قصعتهم ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم وتحبب إليكم الدنيا قالوا من قلة قال أكثركم غثاء كغثاء السيل » , ولكن هؤلاء الرجال هم الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناواهم وهم كالاناء بين الاكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، فقلنا : يا رسول الله ! من هم وأين هم ؟ قال : بأكناف بيت المقدس » , نعم هؤلاء هم الرجال الذين حملوا هم هذه الأمة ورفضوا أن يفرطوا فى شبر واحد من أرض الإسلام رجال وقفوا كالجبال فى وجه الأعاصير والعواصف فلم يهتزوا ولم يتزحزحوا ولم تتزعزع ثقتهم فى ربهم عز وجل وفى وعده لهم النصر ولو بعد حين , فكانوا نعم الرجال المدافعين عن ثرى فلسطين فهو الذى قال ( إننا أحبابنا لا نفرق بين فلسطين وفلسطين , فيافا كغزة والجليل كالخليل ) هكذا قالها الرجل المؤمن الواثق فى نصر ربه الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم , فلا يهادن ولا يساوم ولا يفاوض على أرض الإسلام , فكل أرض الإسلام غالية فلا فرق عنده شبر وشبر آخر ولا بين بلدة وبلدة أخرى .
علم رحمه الله أنه حتى يتذوق نعيم الآخرة ويكون بجوار نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام عليه أن يدفع ضريبة فى الدنيا لأنه كان مؤمنا مصدقا بكل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم « ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة » , فعندما سأله أحد الصحيفيين الأجانب عن التهديدات الصهيونية باغتياله قال فى قوة وصلابة ( الموت هو الموت سواء كان بالأباتشى أو بالسكتة القلبية , أنا أفضل الاباتشى ) , هكذا كان ينظر إلى الحياة كان رحمه الله يعرف أنها وضيعة رخيصة لا قيمة لهاإاذا ما قورنت بنعيم الآخرة وما أعده الله فيها من خير للمجاهدين والشهداء , فما الحياة إلا كقطار يسير فتوقف فى محطة فنزل الركاب يتزودون فمنهم من حمل ما يعينه على السفر ويبلغه الأجل ومنهم من جلس يلهو ويلعب , فالأول قد ربح وفاز والثانى قد خسر وندم .
إنه أسد الإنتفاضة وصقر الجهاد ونسر العروبة ورمز النضال , تتذكره وهو يقول لمراسل أجنبى حين سأله هل كتائب القسام تتبنى العملية الإستشهادية فى اسرائيل فاجاب قائلا ( إن كان الإنفجار قويا وطار سقف الحافلة ووقع الكثير من القتلى فهى كتائب القسام ) هذه هى ثقة القائد فى جنوده الذين رباهم على كتاب الله وسنة رسول الله , رباهم على الحق , وهى ثقة المؤمن المتوكل على الله الوكيل والمستغنى بالغنى عمن سواه , ربى جنوده على التوكل على الله والإعتماد عليه فقال يوم اغتيال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ( أقتلوا الرنتيسى وهنية والزهار وصيام ومشعل وريان وكل قادة حماس قسيخرج لكم جيلا جديدا يحب الشهادة كما تحبون الحياة ) , هؤلاء رجال تربوا فى المدرسة المحمدية التى أخرجت لنا من قبل صحابة عظام كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وعلماء أجلاء وفقهاء لا يخشون فى الحق لومة لائم , ها هى اليوم تخرج لنا رجال حملوا هموم الأمة على عواتقهم ومنهم المختار والقسام والبنا والياسين والمقادمة والرنتيسى والشقاقى وعياش وغيرهم , فهؤلاء رجال عظام لا نزكيهم على المولى عز وجل , فيالعظمة الخالق فى خلقه .
لقد وقف الرنتيسى مواقف لا ننساها له ولا ينساها له التاريخ ومن أراد أن ينساها فليضع رأسع فى الرمال كالنعام ولكنه لن يغير من الواقع شئ , لقد وقف الرنتيسى أسدا زائرا فى وجه مسلسل التنازل عن أرض فلسطين تحت شعارات مزيفة يسمونها عملية تسوية ومفاوضات سلام , كان يعلم أنه سيدفع ضريبة كبيرة بسبب موقفه هذا , فاعتقل فى سجون الإحتلال الصهيونى لسنوات وتم إبعاده إلى جنوب لبنان واعتقل فى سجون السلطة الفلسطينية وهى الذراع الطولى للاحتلال الصهيونى سبعة وعشرين شهرا , ومرورا بمحاولات الإغتيال المتكررة وأشهرها تلك التى كانت فى يونيو 2003 والتى قال بعدها وهو على سريره بالمستشفى وجراحة تنزف ( أقسم بالله العظيم لن ندع صهيونيا واحدا على أرض فلسطين ) هذه هى سمات القائد المجاهد الذى يقدم نفسه فداء لدينه , وكان رحمه يثق فى نصر ربه ثقة لا حدود لها وقد تجسدت هذه الثقة فى جملته الشهيرة ( سننتصر يابوش , سننتصر ياشارون وستعلمون ذلك قريبا حينما تجدون كتائب القسام تدك تل ابيب وحيفا وعكا ويافا وعسقلان ) .
وكان رحمه الله يدرك طبيعة الصهاينة ويدرك عشقهم لمنظر الدماء وأنهم لايفهمون سوى لغة القوة فقال فى أحد المهرجانات ( لقد برع شهداؤنا الأبرار كثيرا فى لغة الحوار , لقد حاوروا العدو بالدم حاوروه بالسلاح حاوروه باللغة التى يفهم , فعدوكم أيها الأخوة الأفاضل لا يفهم إلا لغة واحدة هى لغة الدماء هى لغة الحراب ) , فرحم الله شهيدنا البطل عبدالعزيز الرنتيسى وأسكنه فسيح جناته .
وأخيرا أحب أن أهدى هذه الابيات المتواضعة إلى شهيدنا البطل رحمه الله
سلام عليك أيها الفارس المقدام=يامن رفعت السلاح وقلت هيا للقتال
عرفناك فينا بطلا حاملا لواء الحق=وفى سبيل الله كنت سباقا فى النضال
علمت أن الحق وعد المجاهدين بجنة=خلد جزاء وفاقا لمن لبى نداء الجهاد
مدرك أن النصر حليفك وأن مالك=الملك عزيز منتقم لا يخلف الميعاد
والله من وراء القصد وهو الهادى إلى الصراط المستقيم .


مجدى داود
Mdaoud_88@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 984


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


مجدى داود
تقييم
4.58/10 (159 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.