إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
قضايا معاصرة
الأقلية حين تتحكم في الأكثرية
الأقلية حين تتحكم في الأكثرية
08-03-2008 10:18 PM

[\"22 80\"]
بسم الله الرحمن الرحيم

إن من يطلع على مطالب الطائفة الشيعية المقدمة لولي العهد السعودي يجد مفهوماً جديداً لحرية الأقلية ليس له نظير، لا في تاريخنا الإسلامي ولا في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة التي تقرر بدهياً أن المطالبة بالحرية إلى حد التجاوز إلى حرية الآخرين هو عدوان يجب على الكافة رفضه، وتقرر بالبداهة أيضاً أن للدولة حق معاقبة المواطنين إذا ارتكبوا ما يحضره الدستور - كترويج المخدرات مثلاً - وإسقاط الاحتجاج عليه بدعوى الحرية.

والسابقة الوحيدة لتحقيق مطالب الشيعة، والنتيجة المنطقية لها هي استبداد الأقلية بحكم الأكثرية مثلما حدث للمعتزلة حين فرضوا على الأمة عقيدة القول بخلق القرآن، ومثل بعض الدول الأفريقية التي يحكمها النصارى مع أن المسلمين فيها 95% أو أكثر. إن مطالبة أي طائفة بحرية العبادة شيء ومطالبتها بالتحكم في عقائد الأمة كلها شيء مختلف تماماً.

وفي هذه البلاد يولد الشيعي ويموت شيعياً دون أن يحاسبه أحد على ذلك وهذه هي حدود حرية الاعتقاد.
أما ما يعتقده أهل السنة في الشيعة وغيرهم وما يجب عليهم من بيان الحق ودعوة الأمة إلى العقيدة الصحيحة وتربية أبنائهم عليها في مناهجهم وغيرها فهذا واجب ديني على أهل السنة لا يحق للشيعة ولا غيرهم المطالبة بإسقاطه، ولا يجوز للحكومة الاستجابة له وإلا فقدت شرعيتها ووقعت في ظلم الأكثرية لمصلحة الأقلية وناقضت دستور البلاد ومفهوم الحرية نفسه.

وهذا ما وعته الدول المعاصرة في العالم الإسلامي وغيره، والأمثلة على هذا كثيرة؛ فطائفة \"شهود يهوه\" مثلاً تطالب بحقوقها في البلاد الكاثوليكية، لكن غاية ما تطلبه هو السماح لها بأداء شعائرها وطبع منشوراتها؛ أما أن تطالب الكاثوليك بأن لا يتحدثوا عن عقائدها ولا يطبعوا منشوراتهم المخالفة لعقائدها فهذا ما لم تحلم به ولم تطالب به. وطائفة \"المورمن\" في أمريكا ليست ببعيدة عن هذا؛ فهي تحاول باسم \"حرية المعتقد\" التخلص من القوانين الفيدرالية المخالفة لعقيدتها لكن لا يصل بها الأمر إلى حد المطالبة بأن تفرض على الأمريكيين كلهم ألا يتحدثوا عن عقيدتها وألا يكتبوا ضدها في الكنائس والمناهج والإعلام. ولم يخطر ببال الحكومة الأمريكية أن تجامل \"المورمن\" وتراجع نفسها ودستورها في قضية تعدد الزوجات وهي مسألة اجتماعية تتماشى مع مفهوم الحرية وتقرها الأديان والأعراف العالمية. فكيف يراد من الحكومة السعودية بل والمجتمع السعودي نقض عقيدته وإيمانه وأساس وجوده ومصدر شرعيته؟

إن على الأمريكان أن يعلموا أن تعظيمنا لكتاب الله تعالى واعتقادنا بحفظه من التحريف، وتعظيمنا لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واعتقادنا بطهارتها وبراءتها، وكذلك تعظيمنا لقدر وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيخي الأمة أبي بكر وعمر أعظم من تمسكهم في حظر تعدد الزوجات.

وفي دول العالم الإسلامي أقليات بوذية وغيرها لم تصل بها المطالبة إلى حد إلغاء العلوم الشرعية وحذف المواد التي تدل على كفرهم وفساد دينهم من المناهج والمدارس الإسلامية، ولم يشترطوا أن يكون لهم في كل مؤسسة حكومية وزير أو مسئول، فالكل هناك يحترم دستور البلاد ويقبل نتيجة الاقتراع، ونحن هنا في بلادنا دستورنا الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ولا نحتاج إلى صناديق أصلاً لإثبات أن الشيعة أقلية ضئيلة، وأن مطالبتها بأن تتحكم في الأكثرية السنية لا يستند إلى أي حق شرعي أو قانوني؛ بل هو نوع من استغلال مشكلات الحكومة السياسية والإدارية والأمنية للمزايدة وإثبات الوجود مستندين إلى ما تقوله بعض التقارير الأمريكية ويردده بعض السذج من الكتاب.

إنه لمن التحايل الواضح التذرع بدعوى الوحدة الوطنية لمسخ عقيدة البلاد وزلزلة كيانها في الوقت الذي يشتهر فيه أن أهم شروط المواطنة الالتزام بالدستور، والمطالبة بمخالفة الدستور فضلاً عن المطالبة بتغييره هي خروج على واجب المواطنة في كل بلاد العالم، لا سيما إذا صدرت من فئة قليلة تريد أن تضطهد الأكثرية وتقيد حريتها في العمل السياسي بل في التعبير والاعتقاد.

وإن واقع الشيعة المشهود واضح في بيان مدى صدق دعوى الشراكة في الوطن فهم في كل مرة يشعرون أن الحكومة مشغولة أو ضعيفة يتمردون ويثورون.. كما أن الأوصاف التي أطلقها كاتبو العريضة على علماء السنة كافية في التعبير عن الهدف الذي يسعون إليه وهو إذلال أهل السنة أو استئصالهم وليس التعايش معهم، ومن هذه الأوصاف الواردة في العريضة \"المغرضين، المنتفعين، الكراهية والبغضاء القائمة على بعض التوجهات المذهبية، الفتاوى التحريضية، الشحن الطائفي، التعصب، الحقد، الكراهية والنفور\" الخ، في حين أن أكثر الموقعين معرّفون بوصف \"عالم دين\".

هذا ما طفح به القلم في عريضتهم المختصرة، ولا شك أن ما تخفي صدورهم أكبر، وهذا ما قدموه لولي عهد المملكة الذي يعلمون تقديره واحترامه لعلماء بلاده، فماذا يقولون إذا كتبوا للأمريكان أو للمنظمات الدولية لتحريضهم على البلاد حكومةً وعلماء وشعباً؟ وهل هذا أسلوب من يريد الحوار أم الانتقام؟

إن ما طالب به هؤلاء هو في حقيقته تغيير دستور البلاد. وفي كل بلاد العالم التي تحتكم إلى دساتير وضعية لا يستطيع حزب أن يغيّر الدستور إلا إذا ملك أغلبية الثلثين فأكثر من نواب الأمة أو صوّت الشعب للتعديل بنفس الأغلبية في استفتاء عام، أما أن يكتب أشخاص ورقات ويجمعوا عليها توقيعات فتنقلب الأمة على دستورها فهي سابقة خارقة لا نظير لها أبداً.

ولو أن أهل السنة أو الإسماعيلية أو غيرهم في إيران جمعوا ملايين التوقيعات لما غيّرت جمهورية إيران دستورها الذي ينص على التمذهب بالمذهب الشيعي الإثنا عشري دون غيره من مذاهب الشيعة أوالسنة. وإذا كان هذا حال الدساتير الوضعية فهل يملك أحد أن يغير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعقيدة أهل السنة والجماعة أو إبطال ما يعارض مذهب الشيعة منها أو تعليق العمل به. ولا سيما في دولة ما قامت أصلاً ولا اجتمع الناس حولها إلا على هذا الدستور الفريد المعصوم الذي ما عاداه جبار إلا قصمه الله، وما القرامطة والصليبيون والتتار إلا أمثلة لذلك. إن هذا التغيير لو حدث كما يطالب هؤلاء سيحوّل حكومة هذه البلاد إلى إحدى حكومتين لا ثالث لهما:
1- إما حكومة شيعية تضطهد من يخالف عقيدة الشيعة من السنة والطوائف الأخرى، وهذه هو معنى ألا يتحدث أحد ولا يفتي ولا ينشر شيئاً يخالف عقيدة الشيعة. أما الشيعة فلهم الحرية المطلقة في هذا كما تضمنت المطالب.

2- وإما حكومة علمانية لا دينية تفتح باب الصراع الديني على مصراعيه باسم الحرية، وهذا سيؤدي إلى سقوط شرعيتها وإيقاظ نار الحرب الأهلية التي إذا اشتعلت فلن يطفئها أحد. وهذا ليس من مصلحة الشيعة أنفسهم فإن الأكثرية إذا استثيرت سوف تفعل ما قد يصل إلى استئصال الأقلية من الوجود وما حدث في لبنان عبرة لمن اعتبر، مع أن نسبة الشيعة هناك لا تساوي شيئاً إذا قيست بنسبة بعض القرى النصرانية في لبنان قبل الحرب الأهلية التي خسرت الكثير بعدها.

إن الشيعة يهددون تلميحاً وتصريحاً بأنه إذا لم تعطهم الحكومة ما يريدون فسوف يتحالفون مع العدو الأجنبي وهذا يكشف عن حقيقة ما يريدون وأنه الابتزاز وليس الوحدة الوطنية. إنهم هم الذين قدموا للأمريكان نماذج من مناهج التعليم يقولون إنها ضد اليهود والنصارى لكي يساعدهم الأمريكان في تغيير المناهج التي تخالف عقائد الشيعة وليس وراء هذا من ابتزاز للدين والوطن.

ومعلوم أن التحالف بين الأقليات وبين أعداء الأمة سُنّةٌ متّبعة، فتاريخ الدروز مع الإنجليز، والنصيرية مع الفرنسيين، لا يختلف أبداً عن تاريخ الموازنة مع اليهود في لبنان، أو اليهود مع الحلفاء في تركيا، والنتيجة في كل الأحوال تدمير عقيدة الأكثرية وكيانها ووجودها. الشيعة فرق شتى يقاتل بعضها بعضاً ويكفره في كل مكان، والمتقدمون بالطلب هم فئة منهم فقط، فلينتبه إلى أساليبهم في التنافس والمزايدة في المطالب بغرض كسب الأتباع وليس الحرص على حقوقهم المزعومة، وقد اعترف حمزة الحسن بأن عريضة المطالب تضم شيوعيين وعلمانيين، فإذا كان الموقعون غير متفقين فيما بينهم على منهج دراسي أو دَعَوي فماذا يريدون أن يفرضوا على الأمة كلها - ومنها الفرق الشيعية التي تناصبهم العداء - ؟

بعض الناس ينافق الشيعة ويتحدث هو الآخر عن حقوقهم بنفس لغتهم وهو لا يدري ما هي الحقوق وإلى أين تنتهي، وهو بذلك يوقظ فتنة وشقاقاً دون أن يشعر، ولو أنه كان في منصب إداري واستجاب لما يريدون هم أو غيرهم فسيجد نفسه مسخّراً لتنفيذ مطالب متناقضة من كل طائفة، وفي النهاية لا بد أن يضع حداً يقف عنده الجميع. وهذا الحد يجب أن يوضع الآن على أساس من الدستور المحكم كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين في أهل البدع.

وأسوأ من هذا أن تستجيب الحكومة لهذه الطائفة أو تلك، فتبدأ سلسلة من التنازلات لا حدّ لها، ومن أخطر الأمور على وحدة الأمة أن يصبح في البلد مناهج مختلفة للتعليم، وأجهزة مختلفة للقضاء، وما أشبه ذلك من مقدمات التقسيم والتفتيت. ومعلوم أن للشيعة تاريخاً طويلاً مع من يولِّيهم ويدنيهم ويجعلهم يتحكمون في أمور الأمة، وليس ما حدث أيام \"بني بويه\" ثم ما فعله \"ابن العلقمي\" من الانحياز لهولاكو والإشارة بقتل الخليفة العباسي الذي هو من أهل البيت إلا نماذج من ذلك.

إذا تحدث بعض الشيعة المقيمين في الخارج عن الظلم والاضطهاد.. الخ في قناة الجزيرة أو غيرها، فيجب على أصحاب المراكز في الحكومة والكتاب الأثرياء من الشيعة أن يردوا عليهم ويكذبوهم، إلا ما فائدة مداهنتهم وإعطائهم فوق ما يستحقون من المناصب والمناقصات. وما جدوى فتح الإعلام لهم؟ أم أن هذا توزيع للأدوار بينهم؟

ويبقى هنالك أمران:
الأول: أنه لا إكراه في الدين، فالاعتقاد خارج عن سيطرة البشر أصلاً، وهداية التوفيق لا يملكها إلا الله وحده، ولكن واجب الحاكم المسلم ألا يدع فئة من الرعية تجاهر بأعظم الذنوب وهو الشرك بالله تعالى، وتعلن شعائر مجوسية قديمة مثل اللطم والضرب في المآتم وأمثالها من الأعمال التي تتنافى مع الإنسانية، والتي أصبح كثير من شباب الشيعة - ولله الحمد - يرفضها. والمجاملة في هذا غش للشيعة أنفسهم ولا يجوز للراعي غش الرعية ولو كان ذلك بطلب منهم.

الثاني: أن الشريعة توجب العدل بين المواطنين على أسس لا تخالف المشروعية العليا للأمة، وليس هذا مقام التفصيل ولكن أذكر على سبيل المثال:
1- العدل في الحقوق الدنيوية: مثل الخدمات التي تقدمها وزارة البلديات والطرق وبناء المدارس والمستشفيات ونحوها.
2- المساواة في الأجور: إذا كان العمل واحداً وهذا متحقق في وزارة الخدمة المدنية. أما تخصيص بعض الولايات لبعض الناس وفقاً للشروط الشرعية فهذا من الشريعة، ألا ترى أن الشيعة أنفسهم يخصصون الإمامة والنيابة عنها بآل البيت وحدهم؛ بل في بيت واحد منهم ولو كان طفلاً.

3- العدل في حماية جناب التوحيد: مثل معاقبة من نشر أو روّج لكتاب أو عقيدة تتنافى مع العقائد القطعية في الإسلام، كدعوى أن القرآن محرّف، أو الاستهزاء بالدين، أو ما فيه استغاثة بغير الله تعالى ووجوب إحالته إلى القضاء بتهمة نشر الكفر وترويجه سواءً كان سنياً أو شيعياً.

4- المساواة في تعزير من سب أحد الخلفاء الراشدين الأربعة: سواء كان سنياً أو شيعياً، وأن من سبّ أو نشر ما فيه سب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب كما يعاقب من سبّ أو نشر ما فيه سب لآل البيت.

5- فتح باب المجادلة بالتي هي أحسن: مع تشديد الرقابة على المطبوعات والمواد الإعلامية ووضع ضوابط عامة لضمان العدل في الأحكام، مثل إلزام كل من يكتب عن طائفة أو فرد بتوثيق ما يقول من مصادره، والتزام الموضوعية في البحث والحوار، والبعد عن الافتراء والتجريح الشخصي، وإلاّ فمن حق أجهزة القضاء أو الحسبة حظر تلك المادة العلمية أو الإعلامية أو معاقبة الكاتب أو هما معاً.

6- أن الفقر الذي يعاني منه بعض عوام الشيعة ليس سببه أهل السنة بل شيوخهم الذين ينهبون خمس دخولهم ولهذا يجب على الحكومة تحرير أموال الناس من تسلط أكلة السحت بأي اسم كان وبيان أنه لا يجب في أموال الناس إلا ما أوجبه الله ورسوله، وهو ما سار عليه الخلفاء الراشدون الأربعة وأئمة أهل البيت الذين كانوا هداة ولم يكونوا جباة. ويجب عليها مراقبة الحسابات ومصادرة تلك الأموال بتحويلها إلى الأوقاف العالمة، وهذا مع أنه مقتضى الشريعة هو ما فعلته الدول المعاصرة التي أبطلت دفع العشور للكنيسة.

ثم إن أولى الناس بالمطالبة بالمساواة وإعطائهم حقهم هم أبناء منطقة تهامة، التي تمتد ما بين جدة إلى اليمن، وما بين منحدرات جبال السراة إلى البحر الأحمر، ولا يوجد بها عشر ما في مناطق الشيعة من الخدمات، ولا يشغلون واحداً بالمائة مما يشغله الشيعة من مناصب عليا مع كثرتهم في الجيش وغيره.

وقس على ذلك مناطق أخرى في الشمال والجنوب، والمواطنون يعلمون أن المناصب العليا تكاد تكون محصورة في أربع مناطق أو خمس من المملكة، والمناطق العشر الباقية محرومة من ذلك، ولو أننا أعدنا تقسيم المناصب بحسب المناطق والسكان لفقد الشيعة أكثر ما لديهم الآن، وأي استجابة للشيعة في هذا الشأن لا بد أن تستتبع مطالبة من المناطق الأخرى الأكثر عدداً والأكثر حرماناً. وإذا جمع الشيعة 400 توقيع فيمكن لغيرهم أن يجمع 4000 أو 400000 توقيع في أيام قليلة.

كما أن الاستجابة لضغوط الأقلية الشيعية ستدفع للاستجابة لضغوط الأقلية الصوفية التي تقيم علاقات مباشرة مع أسر عربية حاكمة ترى أنها أحق بحكم الحجاز وتفتح الباب للمطالبة بالتدويل (مع ما لمطالب الأشراف من قبول وصدى بدلالة النصوص على حقهم في الإمامة هم وسائر قريش). لا سيما مع تقصيرنا في التواصل مع إخواننا المسلمين في العالم، وجمع كلمتهم وتوحيدها ضد العدو المشترك للإسلام والمسلمين.

أخيراً نقول..
إننا لا نعني بهذا تجاهل المشكلة، بل نقول إنها فرصة للتباحث والجدال بالتي هي أحسن، وإنقاذ عامة الشيعة من تسلط رجال الدين على دينهم ودنياهم. وذلك بإلزامهم بظاهر ما يقولون، مثل دعواهم أنهم لا يسبون الصحابة، وأنهم لا يدعون غير الله، وانهم لا يعتقدون أن القرآن محرف، وأنهم لا يأكلون أموال الناس بالباطل.. الخ.

فإذا صرحوا بهذا والتزموا به فمن حق الدولة أن تعاقب من يخالف ذلك وتمنع تداول ونشر الكتب والمطبوعات التي تشتمل على تلك المخالفات، ومن حق العلماء بل من واجبهم أن يكفروا من يعتقد هذه العقائد، وأن ينشروا فتاواهم وكتبهم في ذلك، أما أن يتبرأ شيوخ الشيعة من هذه العقائد جهراً ويفرضوها على الناس سرّاً، وفي الوقت نفسه يطالبون الدولة بمنع الفتاوى والردود فهذا ليس تناقضاً فحسب؛ بل هو عقيدة التقية التي ما عرف التاريخ أخبث منها.

إن حرصنا على هداية الشيعة في الدنيا ونجاتهم من عذاب الآخرة مع تأييدنا لمطالبهم الدنيوية ينبع من إخلاصنا لله ونصحنا لخلق الله ومحبة الخير والهدى للبشر كافة، ومن هذا المنطلق نحن على استعداد للحديث مع من يريد الحق بلا مراء ولا مكابرة ولا تقيِّة، ونبدأ قبل كل شيء بتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وسلامة الصدر من الغلّ للذين سبقونا بالإيمان، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة، ونعيش كما عاشوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، ثم نتباحث في القضايا السياسية.

أما المطالب الدنيوية فتأخذ مجراها العادي لدى كل مؤسسة حكومية مثلما يفعل غيرهم من المواطنين، وكل ذلك يجب أن يتم من غير تدخل أو تأثير العدو الخارجي، سواء فيما اتفقنا عليه أو اختلفنا عليه، بل لا أرى أن يكون للحكومة أو أية جهة رسمية تدخل فيه إلا بعد رفع التوصيات إليها.

والله من وراء القصد..


سفر بن عبد الرحمن الحوالي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 959


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


سفر الحوالي
تقييم
4.51/10 (220 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.