إيمان القلوب    


تغذيات RSS

أحكام العيد
10-09-2007 06:12 AM

[\"20 80\"]شرع الله لعباده دينًا عظيماً لم يترك شأناً من شؤون الحياة إلا وتناوله بالبيان والإيضاح ، فجاء شرعًا يوازن بين الدنيا والآخرة ، ويلبي حاجات الروح والجسد معًا .


ومشروعية العيد لا تخرج عن هذه القاعدة ، فقد جاء الشرع الحنيف بأحكام خاصة به ، توجِّه سلوك المسلم في هذه المناسبة وفق شرع الله وسَنَنَه ، وفيما يلي إطلالة سريعة على بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالعيد :


1- يحرم صوم يوم العيد ، وهو اليوم الأول من أيام العيد ، لما رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه صلى قبل الخطبة ثم خطب الناس، فقال: ( يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُكَكَم ) .


2- يستحب الإكثار من التكبير في ليلة العيد ، لقوله تعالى: { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } (البقرة: 185) ، والتكبير يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر حتى صلاة العيد ، ويكون عامًا في الأماكن كلها ، ولا تكبير في عيد الفطر عقب الصلوات المفروضة.


وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . وإن كبَّر ثلاثًا فهو حسن، والأمر في هذا واسع .


3- يُسنُّ الاغتسال للعيد والتنظُّف له ؛ وقد ثبت أن ابن عمر رضي الله عنه كان يفعل ذلك ، وهو معروف باتباعه للسُّنَّة وشدة تحريه لها .


ويُستحب كذلك لبس أفضل الثياب ، لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته ) رواه أبو داود . ويوم العيد يشبه يوم الجمعة من حيث المعنى ، فكان من السُّنَّة فعل ذلك .


4- من السُّنَّة أن يتناول شيئًا من الطعام قبل الخروج للصلاة ، ويفضَّل التمر ، لحديث أنس رضي الله عنه : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ) رواه البخاري . وعلَّل ابن حجر ذلك بأنه سدُُّ لذريعة الزيادة في الصوم .


5- يُستحب أن يخرج إلى صلاة العيد ماشيًا، لحديث عليٍّ رضي الله عنه ، قال: ( من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً، وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج ) رواه الترمذي وحسَّنه .


ومن السُّنَّة أن يخرج من طريق ويعود من غيره ، لفعله - صلى الله عليه وسلم- ، فيما رواه جابر رضي الله عنه قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) رواه البخاري .


وقد ذكر أهل العلم لذلك عللاً كثيرة منها : إظهار شعيرة الله بالذهاب والإياب لأداء هذه الفريضة ، ومنها إغاظة المنافقين ، ومنها السلام على أهل الطريقين ، ومنها شهادة سكان الطريقين من الجن والإنس ، ومنها التفاؤل بالخير بتغير الحال إلى المغفرة والرضا ، ومنها قضاء حاجة من له حاجة في الطريقين ؛ ولا مانع من صحة كل ما ذكروه من العلل ، كما أنه لا مانع أن تكون هناك علل أخرى .


6- لا بأس بخروج النساء يوم العيد لحضور الصلاة وشهود الخطبة ، واستحب ذلك بعض أهل العلم ، ولكن ذلك مشروط بأمن الفتنة ، ودليله ما رواه مسلم عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: ( أَمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى ، العواتق ، وذوات الخُدُور ، فأما الحُيَّضُ فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ) ، والعواتق: جمع عاتق ، وهي المرأة الشابة غير المتزوجة ؛ والخدر: سِتْرٌ يُمَدُّ للفتاة في ناحية البيت ، ثم أُطلق على كلُّ ما يواري من بَيْتٍ ونحوه خِدْرًا ، والجمع خُدُورٌ ، والمقصود هنا النساء الملازمات للبيوت .


وينبغي التنبيه إلى أنه لا يجوز للمرأة في العيد أو في غيره أن تخرج متطيبة متعطرة ، أو مرتدية ثيابًا ملفتة للانتباه ، أو لباسًا غير شرعي وربنا جل وعلا يقول :{ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } وهو يعم الأعياد وغيرها .


7- لا بأس بالتهنئة في العيد ، كأن يقول لمن لقيه : تقبَّل الله منا ومنكم ، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة ، وعيدكم مبارك ، ونحو ذلك ؛ لحديث أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه أنهم كانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . قال الإمام أحمد : إسناد حديث أبي أُمامة إسناد جيد. وقال ابن تيمية - رحمه الله -: \"وقد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ورخَّص فيه الأئمة من بعدهم ، كـ أحمد وغيره\".


هذه جملة من الأحكام والآداب المتعلقة بالعيد ، فطوبى لمن التزم شرع ربه ، ووقف عند حدود أمره ونهيه ، وجعل الدنيا وسيلة للآخرة ، فهي خير ما تُشدُّ الرحال إليه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وليعمل العاملون ، وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 911


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


تقييم
6.65/10 (148 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.