إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
مقالات متنوعة
هلموا نُحقق نبوءة الرسول
هلموا نُحقق نبوءة الرسول
10-09-2007 07:44 AM

[\"18 80\"]قديماً قالوا: إن الشعوب الحالمة هي التي تستطيع تحقيق النصر، فالشعب الذي يريد أن يخرج من ربقة الاحتلال فما عليه إلا أن يحلم بأنه أصبح قوة عالمية لا يستطيع أحد أن يقف في وجهها فيما يصنع من أسلحة وعتاد وتحرير الأرض من العدو. حينها سيخرج من نير الاحتلال .

والشعب الذي يسعي لأن يكون نمراً اقتصادياً عليه أن يحلم بأنه يتحكم في السوق العالمية ويحقق فائض إنتاج وأرباحاً كبيرة.. حينها فقط سيتم له ذلك .

والشعب الذي يريد أن يصبح في أرقي مستويات التكنولوجيا والتقنية فما عليه إلا أن يحلم بإنشاء كليات تقنية لبناء التقدم المطلوب علي المستوي الشعبي.

لكن هل يمكن أن يحقق كل منا ما يريد بهذه السهولة واليسر؟، وهل الخيال يكفي لتحقيق النصر؟، وهل يكفي أن تحلم النخبة ويتخيل معها جميع فئات الشعب بما يريدون فيتحقق النصر علي الفور؟..وهل يستطيع الخيال حقاً أن يحقق حضارة أو أن يبني أمة؟ .. وهل هو جزء من أساليب التربية الواعدة التي يجب أن تستخدمها الدول والمؤسسات والفعاليات في بناء الناشئة لتجدد دورة الحياة والنهضة في أصعب الظروف المفروضة علي الأمة من تبعية مطلقة للغرب الصليبي وهو ما لم يحدث طوال تاريخها لم يحدث أن فُرضت عليها مثل هذا إلا في العصر الحالي.

يؤكد القرآن علي ضرورة اتباع النهج المحمدي في كل شئ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) 21ـ الأحزاب.

هذا على المستوي الشخصي فما بالك إذا أردت أن تقوم بأمة لم تقم بغير الإسلام من قبل ومن بعد فالأولى أن تقوم باتباع المنهج المحمدي في كل مناحي الحياة.

فالتربية المحمدية للصحابة رضوان الله عليهم كانت علي أعلى مستويات العطاء والفهم الراقي لمتطلبات النهوض بالأمة لذا نحاول كشف اللثام عن نموذج تربوي نقتدي فيه برسولنا الكريم صلى الله علية وسلم، وبالتربية النبوية وهذا النموذج هو في ترك العنان للخيال لدي الأفراد في أحلك الظروف التي تمر بها الأمة.

ففي غزوة الخندق والكفار تحيط بالمدينة المنورة - الدولة الإسلامية آنذاك- من كل جانب وقف عبيد الأوثان واليهود ضد الدولة الوليدة بالمرصاد وساعتها لا أحد في العالم يريد لتلك الدولة أن تخرج إلي النور وتنشر الدين في ربوع الأرض .

فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لكي يستطيع المحافظة على صفوته وأصحابه وأنصاره ؟.

بدأ أولا بالتخندق وكانت العرب لم تعرف ذلك السلاح في المعارك وقصة الخندق معروفة ومشهورة فى كتب السير، إنما العبرة هنا هي التخندق الذي فرض الحصار علي المدينة ولم يستطع أحد الدخول أو الخروج من المدينة حتى وصل الأمر بالمسلمين إلى أنهم لم يجدوا ما يأكلونه وربط الرسول صلى الله عليه وسلم بحجر علي بطنه.

وأراد النبي صلى الله عليه وسلم المربى الجليل أن يعطي هذه الأمة والتاريخ مثلاً حياً واضحاً كفلق الصبح حتى تعيه في حالة التشابه عندما يصل الحال بها كما وصل فى تلك اللحظة، والمربي النابه من يستطيع أن يعطى دروساً عملية من المواقف التي تجري أمامه من حياة الناس للعبرة.

أثناء حفر الخندق عجز الصحابة عن تحطيم صخرة ولم يستطيعوا مجاوزتها فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أمسك بالمعول وبدأ بتحطيم تلك الصخرة بعد تسميه الله تعالى وهو على هذه الحال بدأ يُكبر فكبر الصحابة رضي الله عنهم من حوله.

قال البراء‏:‏ لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه وأخذ المعول فقال‏:‏ ‏‏‏بسم الله‏‏، ثم ضرب ضربة، وقال‏:‏ ‏الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة‏‏، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال‏:‏ ‏الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن‏‏، ثم ضرب الثالثة، فقال‏:‏ ‏‏‏بسم الله‏، فقطع بقية الحجر، فقال‏:‏ ‏‏‏الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني.‏‏ ( الرحيق المختوم لفضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري ـ طبعة دار السلام بالرياض ـ صفحة 290).

فزادت صيحات الصحابة بالتكبير في لحظة مرتبطة بالخوف والجوع والحرب والجهد والتعب، فقد كان كل الجهد والعناء من أجل الحفاظ علي دار الإسلام الوليدة والمحاصرة وفي الوقت نفسه لم يثنى الصحابة عن تصديق الرسول وعلي العمل الجاد من أجل تحقيق هذه البشري والنصر فيما بعد المعركة التي خاضها المسلمون ضد الكفر بشقيه اليهودي والوثني.

إن الثقة في نصر الله هي التي جعلت الصحابة يعملون لدين الله وهم فى أشد الظروف ولم يجلسوا ولم ينتظروا النصر بل قام هؤلاء القوم بالذهاب إلي النصر لأنه لا يأتي إلي أحد وإنما يُذهب إليه .

ولم نسمع أو نقرأ في كتب السير أن أحداً من الصحابة شك في تحقيق نبوءة الرسول ولكن بقيت المشكلة هي كيف يتحقق النصر ومتى؟.

بل قام هذا الجيل إلي الدنيا لطمس الكفر ونشر دعوة الإسلام في ربوع الأرض وفي مدة زمنية بسيطة تأسست دولة وحضارة لم يعرف التاريخ أنقي ولا أطهر منها.. ومنذ اللحظة الأولى وحتى قبل اكتمال البناء قامت الدولة بالسعي لتحقيق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح الشام وفارس واليمن ومن بعدهم القسطنطينية التي وعدوا بها وكل هذا تحقق فعلا ولكن بقيت رومية.

قال أبو قبيل كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له خلق، قال: فأخرج منه كتاباً. قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولاً ـ يعني قسطنطينية. (رواه أحمد والدارمي وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

ولم يتوان الصحابة عن القيام بالواجب الشرعي والأخذ بالأسباب لفتح تلك البلاد وهم يعلمون أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحدث كالشمس في كبد السماء، بل قاموا بالسعي الجاد لتحقيق رؤي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولنضرب مثلا على هذا: فقد قام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بأول محاولة لفتح القسطنطينية عام 49 هـ وشارك في الجيش عدد من الصحابة على رأسهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو أيوب الأنصاري الذي استشهد علي أبواب القسطنطينية ودفن بين أراضيها ليكون شاهداً علي أول محاولة لبدء تحقيق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم .

وبرغم المحاولات الكثيرة لفتح القسطنطينية التي باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح؛ بقي فتح المدينة حلما يُداعب خيال المسلمين ومع الإصرار علي تحقيق النبوءة استطاع السلطان العثماني محمد الفاتح وجيشه أن يحققا ذلك الحلم بعد عدة قرون من الزمان وتم ذلك عام 857هـ .

تحققت بشرى النبي صلى الله عليه وسلم التي تحدث بها إلي أصحابه في عام 5 هـ بعد أكثر من 850 عاماً من استبشار النبي صلى الله عليه وسلم لها، فكيف يحقق ذلك بدون الجهد والتعب .. فهل من الممكن أن يأتي النصر بغير جهد أو يأتي دون التأكد بالثقة فى نصر الله وفي تحقيق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم؟.. لا يمكن بالطبع أن يأتي النصر إلا بالعمل الجاد من الأجيال التي يرث بعضها البعض لتحقيق النبوءة .

فكيف تعرف النجاح إذا لم تذق الفشل وتعرف أخطاءك وأخطاء الآخرين وتحاول أن تتجنبها.. إن التأكد من صدق نبوءة الرسول في رسالته جعل الأمة الإسلامية وهي في حالات الضعف تنظر إلى فتح القسطنطينية بعين الجد والاجتهاد وبعين الحالم الطامح المترقب المتأكد من نصر الله لمن يُعطي الأسباب الدنيوية حقها بالإعداد الجيد.

فإذا كان نصف الحديث تحقق علي أيدي أجدادنا وسلفنا فلماذا لم نقم نحن بتحقيق النصف الآخر، ولماذا لم نعد نحلم ونتخيل كيف يكون تحقيقه؟ ، لماذا لم نعد نتخيل تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني؟، ولماذا لم نعد نفكر كيف الخروج من التبعية الذليلة للغرب؟ ولماذا لم نعد نحلم بتطبيق شرعة الله ومنهاجه في حياتنا الدنيا ولماذا لم نعد نطلق العنان لأنفسنا بتخيل التحرر؟.ولماذا ..ولماذا أشياء كثيرة .. هل مات فينا حتي الحلم والتخيل بنصر الأمة حتى ولو في مناط التفكير عند الأفراد؟.

كيف لا نتخيل ونسمح لأنفسنا بالنصر والرسول صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه علي التخيل بالنصر والغزو وفتح البلاد لتبليغ دين الله تعالي ولو هو على فراش البيت.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من مات ولم يغز أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق. (رواه مسلم).

ولهذا الحديث أثر في النفس كبير علي الأفراد لأن من يتدبر الحديث لا يستطيع أن يقف عند لفظه فقط فهو يحاول أن يحدث نفسه فإذا تحدث مع الملأ يكون أفضل وإذا فعل يكون أفضل حتى يكون هناك سعى وجدية في النهاية لتحقيق ما يتخيله الفرد لتأتي الصولة والجولة للمسلمين علي الكفار من جديد.

ألا تستطيع هذه الشعوب المستضعفة أن تحلم بتحرير أوطانها وليس الوصول إلي رومية الآن لتحقيق النصف الآخر من الحديث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى؟ وبالتالي فإن الأمر حاصل لا محالة ولكن يجب أن يكون هناك إعداد كوادر علي قدر هذا الهدف المنشود.

ألا نستطيع التعلم من دورة الحياة والحضارة الإسلامية السابقة التي كانت أرقى الحضارات علي مر الزمان .. ألا نستطيع؟! .. بلي والله نستطيع .. ولكن ليس باستيراد تافهات الغرب وما يسربه من علوم غير نافعة .

ألا نستطيع من خلال ديننا وتوجيهات ربنا وبالاستفادة من التربية المحمدية التي وصلت بالأفراد إلي أعلى درجات العطاء .. كل هذا وغيره هو ما يحتاجه العالم الإسلامي اليوم من العمل الدؤوب علي تغيير الواقع الأليم بكل ما أوتينا من قوة حتى نصل إلي قلب روما بلاد الفاتيكان كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم فإذا لم نصدق لن نعمل تحقيق النبوءة. ومع كل هذا يجب أن يكون هناك استعادة الثقة في أنفسنا ونورثها لأجيالنا القادمة.

واعتقد أن هذا الحلم لا يشترط العمل فيه بأن يكون داخل تنظيم وغيره وإن كان ذلك هو الأنجع وإنما المطلوب هو التربية علي المستوي الشخصي والأسري وعلى مستوي الدولة والأمة ومن لم يفعل ذلك يكون إثما لعدم التفكير فيه أصلا ولعدم السعي لتحقيق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم فماذا تقول له عندما يراك يوم القيامة وإن هذا العمل يبدأ بمجرد التفكير فيه وبعدها تتخذ الخطوات التي تلي التفكير.

إذا كان عليك أن تحلم أنت وأبناؤك بتحرير فلسطين وتجلس معهم وتناقشهم في تحقيق الحلم سيأتي يوم من يتخذ الخطوات التالية التي يقوم عليها النصر. هذا من المؤكد في حال أنك لم تسع .. فكيف إذا كان التفكير في نصر دين الله أصبح فريضة العصر بعد اجتماع القوى التي تريد بالإسلام والمسلمين الشر وتقاتل من أجل إبادة المسلمين وطمس عقائدهم.. وبالرغم من تعرض المسلمين لكل أنواع الاضطهاد والاستبداد علي مر العصور فإنهم باقين بحماية الله تعالى لهم أولا .. ثم من هو قادر علي حماية نفسه هو قادر أيضاً علي حماية أمته.

(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) 60 ـ الأنفال.

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأ َشْهَادُ) 51 ـ غافر


محمد عبد الحميد
وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ)

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1381


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


محمد عبد الحميد
تقييم
2.37/10 (129 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.