إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
مقالات متنوعة
أيها الإخوان والسلفيون تعالوا إلى كلمة سواء
أيها الإخوان والسلفيون تعالوا إلى كلمة سواء
12-17-2008 09:30 AM

[\"18 80\"]
بسم الله الرحمن الرحيم

إن امتنا الإسلامية تعيش حالة من الوهن والضعف الشديدين والفرقة القتلة بين أقطارها وأحزابها وجماعاتها و هى تتمزق بين حكام فاسدين وشعوبا نائمة راكدة لا تدرك حجم الأخطار التى تتعرض لها ولا حجم المؤامرات التى تدبر لها بل هى فى سبات عميق ولا تكلف نفسها عناء التفكير فى حالها ومصيرها ولا فى حجم المصائب والكوارث التى تتعرض وستتعرض لها لاحقا إذا استمروا فى هذا الركود الغريب .

فى وسط هذا الجو الملبد بالغيوم والملىء بالرمال المتناثرة لا تزال اكبر حركتين إسلاميتين فى العصر الحالى وهما الإخوان المسلمون والحركة السلفية تتبادلان الاتهامات والشكوك وتزداد هوة الخلاف بينهما يوما بعد يوم وتزداد القطيعة والخصام والجفاء حتى وصل تلك العدوى القاتلة إلى العلماء والفقهاء والشيوخ من كل الطرفين , فهم لم ينظروا إلى حال الأمة العصيب والملىء بالمتناقضات والمؤامرات والحيل للقضاء عليها , لم ينظروا إلى حال الأمة المرير والى قدسها المغتصب وعراقها المرتهن بين أمريكا وإيران وأفغانستان الواقعة تحت طغيان أمريكا وحلف الناتو الصليبى ولا إلى باكستان والشيشان , لم يستطيعوا أن ينظروا إلا إلى تحت أرجلهم , لم يستطيعوا أن يتخلصوا من تلك العصبية الحزبية الجاهلية التى لا تأتى إلا بكل شر , فكل منهما يريد أن يبرهن أنه الأفضل وأنه الأكثر التزاما بكتاب الله وسنة رسول الكريم وسيرة سلفه الكرام رضوان الله عليهم وانه هو الأكثر شعبية وحبا من قبل الأمة المسلمة .

والغريب أن كلا من الحركتين لا يختلفان فى اصل من الأصول ولا فى ركن من الأركان ولا فى فرض من الفروض بل يختلفان فى أمور فقهية فرعية وكل منهما له أسانيده الفقهية والشرعية التى تبرر موقفه وله اجتهادات من علماء وشيوخ مشهود لهم بالصلاح والتقوى من علماء وشيوخ الطرف الآخر , كل من الحركتين يسعى جاهدا إلى خدمة الدين و الأمة ولكل منهم جهد عظيم وفضل كبير فى ذلك المجال لا يستطيع عاقل منصف أن ينكره أو يشكك فيه .

ومن هنا فانا أضم صوتى وأنادى بكل قوة إلى فض هذا العراك وهذا الاشتباك بين كلا الحركتين وتنحية الخلافات جانبا والعمل معا لخدمة قضايا الأمة الإسلامية إن لك يكن لصالح كلا الحركتين فلصالح الأمة الإسلامية المفترقة والممزقة وسأسرد بعض الشرعية والعقلية والمنطقية على وجوب فض الخلاف ونبذ التعصب الجاهلي وعلى تأكيد أن الاختلاف فى الفروع شىء طبيعى وحدث فى عصر الصحابة الكرام والأئمة العظام وان الاختلاف لا يستدعى الخلاف

أولا / من القرآن الكريم : قال الله تعالى فى سورة آل عمران الآية 64 { قل يا آهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون } هذا نداء الهي إلى أهل الكتاب الذين كفروا برسالة الإسلام بل أشركوا بالله عز وجل وافتروا عليه وجعلوا له صاحبة وولدا , فإن كان هؤلاء كذلك والله يدعوهم إلى الاتفاق على نقاط مشتركة مع المسلمين عن طريق الحوار , أليس حريا بأبناء الأمة الواحدة والذين يؤمنون بالله وبرسوله الأمين وبرسالة الإسلام السمحة أن يتفقوا على أس وقواعد مشتركة وما أكثرها بينهم فهم لا يختلفون إلا فى اقل القليل وأيسر اليسير , إنهم يصلون كصلاة النبى ويجاهدون عدوا مشتركا ويعملون لخدمة الإسلام فيجب عليهم أن يتحدوا وينبذوا الخلاف بينهم .

ثانيا / من السنة المطهرة : قال الرسول صلى الله عليه وسلم « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد ؛ إذا اشتكى منه عضو ؛ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر »

وقال النبى صلى الله عليه وسلم أيضا « المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ؛ يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه » , فها هو رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة أزكى السلام يؤكد على حقوق أخوة الإسلام التى ضاعت فى وسط هذا الخلاف ويؤكد أن المسلمين كلهم جسد واحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله وأنهم كالجدار الواحد يقوون بعضهم بالوحدة وإذ افترقوا سقط هذا الجدار وكانت الكارثة والمصيبة الكبرى .

ثالثا / من سيرة السلف الصالح : فعندما حدثت الفتنة بين الصحابة الكرام وأى صحابة إنهم الذين حملوا الإسلام على سواعدهم وعلى سواعدهم قامت الدولة الإسلامية فبعد مقتل طلحة والزبير قال الإمام على بشروا قاتل ابن سمية بالنار ثم قام وصلى عليهما وعلى جميع القتلى من الجانبين وعندما سئل هل قتلى الفريق الآخر فى النار قال بل أرجو الله أن يكون قتلانا وقتلاهم فى الجنة إخواننا بغوا علينا , ثم ننتقل سريعا إلى عصر الأئمة الأربعة لنأخذ موقفا آخر فكلنا نعرف أن الإمام احمد تلميذ الشافعى والشافعى تلميذ مالك ومالك وأبو حنيفة تلامذة الإمام جعفر الصادق عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ومع ذلك لكل منهم فقه مختلف وكل منهم كان يحترم الآخر ويقدره بل عندما ذهب الشافعى إلى مسجد أبى حنيفة صلى السنن على مذهبه وقال أأكون فى مسجده ولا اتبع مذهبه , وكذلك عندما جاء رجل إلى الإمام الليث بن سعد وقال له يا إمام أراك تختلف مع مالك فى ستين مسألة فقال له يا رجل تذكر أنى أختلف مع الإمام مالك فى ستين مسألة ولا تذكر أنى اتفق معه فى أكثر من ثمانمائة مسألة , والحمد لله فما هو متفق عليه بين الإخوان والسلفيين أكبر مئات المرات مما هو مختلف عليه .

فالوحدة الوحدة أيها المسلمون وكفى فرقة ونزاعا والله حسبنا ونعم الوكيل


مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 782


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


مجدي داود
تقييم
5.32/10 (141 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.