إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
قضايا معاصرة
حتى يغيروا ما بأنفسهم
حتى يغيروا ما بأنفسهم
01-19-2009 12:02 AM

[\"18 80\"]
حتى يغيروا ما بأنفسهم


كثير مِنا يتفق على كونِنا أمة متدهورة الحال متراجعة الخطى في كل شيء حتى في تعاملنا مع المواقف وعلاج الأزمات، بالرغم من توافر الأسباب الداعية للتقدم والرقي أكثر من أي وقت مضى ، وبرغم هذا الإدراك إلا أننا للأسف الشديد لا يعجبنا من الأمور إلا سفاسفها، ولا نأخذ من الحضارة سوى سلبياتها، ولا نرى من الكوب سوى نصفه الفارغ، ولا نقتدي إلا بالردئ ! ولا نعالج سوى القشور! وبرغم إيماني بهذه الحقائق إلا أن هذا لا يجعلنا بحال مِن الأحوال نستسلم أو أن نقف مكتوفي الأيدي متبلدي الأذهان عاجزين عن إيجاد الحلول والعمل على مواجهة القصور والخلل !

وإذا كان الاعتراف بالخطأ والوقوف على مكمن الوجع هو بداية الخيط لحل أي مشكلة ، إلا أنه كما يقال (كثرة المساس تميت الإحساس )!! فهذا الواقع بالرغم مع مأساويته ودمويته وبشاعته، قد يكون للأسف مدعاة لتبلد الأحاسيس!!!و الشعور بتساوي اليأس مع الأمل في أفق مظلم وبعيد! كذلك غيرتنا على أمتنا وتألمنا من الجراح الغائرة التي تركتها الأيام والسنين على جسدها المنهك، لا يبرر بحال حالة الفوضى والخروج عن المألوف عند الكثير في ردات الفعل الغاضبة أو الأقلام الناقدة، فالسباب والعويل لا يدفعان بلاءً نازلاً ولا يمنعان شراً حاصلاً .

فلا خيار إذاً عن العمل على انتشال أنفسنا والأجيال القادمة من وحل الضياع الذي ولجنا فيه ، ولكن من جانب آخر مختلف كل الاختلاف عما يدور في استوديوهات الفضائيات، وزعيق المعارضين والمناوئين والطامعين، ومزايدات أصحاب المصالح والنفوذ والمرتزقة من المنتفعين والعملاء والمأجورين !فأنا لست طامعاً في( إصلاح سياسي) جذري شامل، ولا راغباً في إحداث (انقلاب عسكري) ،كما أنني أيضا لن أدعو لأداء المزيد من دور المتفرج المترقب المحتفي بالخنوع و الخضوع و الاستسلام؟!!!

فالإصلاح والتغيير المنشودان لا بد وأن ينبعان من داخل كل شخص فينا، ، فصلاح المجتمع تبع لصلاح أفراده، ولم تصلح أمتنا في دنياها على مر القرون الغابرة إلا بصلاح دينها وتقوى ربها والرجوع إلى كتابه الكريم وسنة نبيه المطهرة .

وهذه المسئولية مشتركة وليست حكراً على أحد من الناس أو جهة بعينها، فللوالدين دورهما وكذلك المعلم والعالم والخطيب ومؤسسات المجتمع المختلفة من مدارس وجامعات ومعاهد ومساجد ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسئول عن رعيته) ، وهذه الأدوار مع اختلافها غالباً من حيث الأداء وتحمل المسئولية إلا أنها لابد أن تلتقي في الهدف الأسمى وهو صلاح العباد والبلاد وتشترك في المحاسبة والجزاء عند الله تعالى يوم لقاه.

لكن السؤال الأهم كيف يكون التغيير ؟ بالطبع الإصلاح والتغيير كغيره له أسبابه ومسبباته فمتى ما عملنا بالأسباب جنينا ثِمارها ولو بعد حين ، فهما –أي الإصلاح والتغيير- لن يهبطا من السماء أو ينبعا من الأرض، ولن نغفو ونصحو لنجد عالمنا قد تغير ،ودنيانا قد تبدلت وحالنا قد انقلب للأفضل. إذا أردنا العزة والتمكين ورغِبنا في النصر المبين فلا وقت إذاً للتهاون ولا سبيل للتخاذل ولا طريق لليأس ولا مكان للانفعالات الوقتية والحماس المؤقت ،لا مناص عن السعي الدءوب والعمل الشاق والصبر الطويل مع الرغبة واليقين ‏( ‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏ ). لابد أن نزرع في أبناءنا كل المعاني الحميدة ونتدارك ما فاتنا منها ، لا نرى الخطأ أو العيب فنتجاوز عنه ،إذا أردنا النهوض من كبوتنا فلا ملاذ من التمسك بديننا الحنيف دين الوسطية السمحة لا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا ابتداع ( وكذلك جعلنكم أمة وسطاً لتكون شهداء على الناس ).

إذا سعينا للإصلاح حقاً فلابد أن نعي أن هذا الإصلاح المنشود لا يمكن بحال أن يكون مفروضاً من الغرب غير المسلم ،وكيف يكون؟!! والله تعالى يقول: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ...).


عمر غازي
omarghazi@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 956


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


عمر غازي
تقييم
1.49/10 (83 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.