إيمان القلوب    


تغذيات RSS

لا نسخ فى القرآن
04-17-2009 12:15 AM

[\"20 80\"]
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الرسالة الموجزة أكتبها رداً على أحد الأطباء الفضلاء الذى خالفنى فى رسالة وديعة كاسمه فى رأيى أنه ( لا نسخ فى القرآن) وأقول لهذا الأخ الوديع وديع قال الله تعالى { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:106] سأقول بإجمال لا تفصيل فيه المقصود بالنسخ فى الآية المذكورة نسخ شريعة بشريعة ويؤيد ذلك قوله تعالى فى الآية التى تسبق آية النسخ {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَلَا المُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}. [البقرة 105]. وإذا كان المقصود بالنسخ نسخ حكم بحكم لكان هذا مما يتمناه الذين كفروا من أهل الكتاب ويتمناه المشركون حتى يشنعوا على المسلمين ويقولوا (يحلون اليوم ما يحرمون بالأمس) وإليك بعض الآيات التى يظن أنها منسوخه وما هى بمنسوخة وسأذكر لك معناها على وجه الإجمال والاختصار
الآية الأولى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ } [البقرة 180]. فإنها فيما يرى القائلون بالنسخ منسوخة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فى سورة النساء { يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن} [النساء 11]
وأما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث) فآية الميراث تخرج القريب الوارث ويبقى القريب الذى لا يكون وارثا داخلا تحت هذه الآيه فإن من الوالدين من يرث ومنهم من لا يرث , وذلك بسبب اختلاف الدين والرق والقتل وكذلك الأقربون منهم من يرث ومنهم من لا يرث , فكل من كان من هؤلاء وارثا لم تجز الوصية له , ومن لم يكن وارثا جازت الوصية له لأجل صلة الرحم .

وأما الآية الثانية فقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. [البقرة240]. قالوا إن الله تعالى نسخ هذين الحكمين أعنى الوصية بالنفقة والوصية بالسكنى , وذلك لأن القرآن دل على ثبوت الميراث لها , ولأن السنة دلت على أنه لا وصية لوارث وأما العدة بالحول فهى منسوخة بقوله تعالى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. [البقرة 234]. يقول مجاهد إن الزوجة إذا لم تختر السكنى فى دار زوجها , ولم تأخذ النفقة من ماله , فإن عدتها أربعة أشهر وعشر , على ما تقرره الآية المتقدمة , وأما إذا اختارت السكنى فى دار زوجها والأخذ من ماله وتركته فإن عدتها هى الحول , وتنزيل الآيتين على هذين التقديرين أولى , حتى تكون كل آية منهما معمولا بها , والإعمال أولى من التعطيل .

وأما الآية الثالثة والرابعة فقوله تعالى { وَاللاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا(16) }. [النساء].

ومع هاتين الآيتين قوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ }. [النور 2]. وهنا لا نسخ لأى حكم من هذه الأحكام فالجرائم الجنسية لها ثلاثة أنواع إما رجل مع رجل وهو اللواط أو امرأة مع امرأة وهو السحاق أو رجل مع امرأة وهو الزنا وعقوبة اللواط الإيذاء حتى التوبة والإصلاح وعقوبة السحاق الإمساك فى البيوت وعقوبة الزنا الجلد .

وحتى تكتمل الفائدة أقول إن النسخ عند المصدر الأول غير النسخ عند المتأخرين فالنسخ عند المصدر الأول معناه بيان المراد من الحكم بغير ألفاظ هذا الحكم كتخصيص العام وتقييد المطلق وبيان المجمل حتى إنهم ليسمون الاستثناء نسخا ولا مشاحة فى الألفاظ إذا عرفت المعانى وأما النسخ عند المتأخرين فمعناه الإزالة فهذا مالا نوافق عليه وللمتأخرين تقسيمات عقلية باردة ليس لها ظل من الحقيقة فيقولون : قرآن نسخ خطه وحكمه وذلك قوله (عشر رضعات يحرمن)
وقرآن نسخ خطه وبقى حكمه وذلك قوله ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة )
وقرآن نسخ حكمه وبقى خطه ومن أمثلته الآيات التى ذكرناها لك آنفا وبينا لك معناها وأنه لا نسخ فيها .

والنوعان الأول والثانى من هذه التقسيمات العقلية أعجب وأغرب ما يقول به أهل النسخ فإن هذا الذى ذكر على أنه قرآن , ليس له من الحلاوة ولا عليه من الطلاوة ما لسائر آيات القرآن ولن ينفع القائلين بالنسخ احتجاجهم علينا بقولهم كيف تقول هذا وقد جاء فى قراءة عبد الله بن مسعود ( النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) وهذه الكلمات الأخيرة (وهو أب لهم ) من القرآن الذى نسخ خطه وبقى حكمه وجوابنا عليهم أن هذا \" تأويل أُلحق بالتنزيل فصار يظن كأنه منه \" رددوا هذه الجملة مراراً حتى تعقلوا معناها فهى حبل نجاة للغريق ومصباح ينير الطريق وعلى الله قصد السبيل ومنها جائز ولو شاء لهداكم أجمعين


د. أحمد عبد المجيد
Afeel.2007@yahoo.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3640


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


أحمد عبد المجيد
تقييم
6.26/10 (557 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.