إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
الفرق والمذاهب
الملوك وإفسادهم
الملوك وإفسادهم
08-09-2010 01:22 PM

[\"18 90\"]

إستمعت إلى نقاش بين الأخ الهاشمى وبين أحد الشيعة الروافض وأراد الرافضى أن يغمز حكام بلد الحرمين الشريفين فقال على طريقة الشيعة فى التحريف والتدليس- وقد أوضحنا لك هذه الطريقة فى مقالنا وقفات مع الشيعة – قال الله تعالى :- ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) [النمل: 34]

ويقصد هذا الرافضى أن حكام بلد الحرمين مفسدون فى الأرض وقد رد عليه مقدم البرنامج بما فتح الله عليه إنتصاراً للقرآن لا إنتصاراً للحكام فجزاه الله خيراً على هذه الغيرة المحمودة وسأزيد هذا الأمر إيضاحاً وتوضيحاً فأقول : قال الله تعالى (الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) [الكهف : 1]
أريد من القراء أن يتمعنوا فى قوله تعالى \"ولم يجعل له\" هنا يكمن السر أيها الكرام فالقرآن ليس \"فيه\" عوج أصلاً ومهما حاول المدلسون والمخرفون والمحرفون أن يجعلوا \"له\" عوجاً من خارجه فلن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا ...فالآية التى إستشهد بها هذا الرافضى تفضح تدليسه وتحريفه ومن بدايتها فقد قال الله تعالى \"إذا دخلوا \" ولم يقل سبحانه \"إذا حكموا \" فالآية تتكلم عن حرب وقتال يعقبه إحتلال وإذلال ومعناها واضح بأدنى تأمل وحتى لايخاطبنى أهل العلم إياهم بمثل هذا القول العجيب الذى علقوا به على بعض مقالاتى السابقة :-أنت لك فهم دقيق وفصاحة ولكنك طبيب ولست من أهل العلم !!!! فسأقتبس لكم أيها الأعزاء كلاماً من أهل العلم الأصلاء ؛جاء فى تفسير ابن عاشور ما يلى :-

أبدت لهم رأيها مفضلة جانب السلم على جانب الحرب وحاذرة من الدخول تحت سلطة سليمان إختياراً لأن نهاية الحرب فيها إحتمال أن ينتصر سليمان فتصير مملكة سبأ إليه،وفى الدخول تحت سلطة سليمان إلقاء للمملكة فى تصرفه، وفى كلا الحالين يحصل تصرف مَلك جديد فى مدينتها فعلمت بقياس شواهد التاريخ وبخبرة طبائع الملوك إذا تصرفوا فى مملكة غيرهم أن يقلبوا نظامها إلى ما يساير مصالحهم واطمئنان نفوسهم من انقلاب للأمة المغلوبة فى فرص الضعف أو لوائح الاشتغال بحوادث مهمة، فاول ما يفعلونه إقصاء الذين كانوا فى الحكم لأن الخطر يُتوقع من جانبهم حيث زال سلطانهم بالسلطان الجديد، ثم يبدلون القوانين والنظم التى كانت تسير عليها الدولة، فأما إذا أخذوها عنوة فلا يخلوا الاخذ من تخريب وسبى ومغانم ، وذلك أشد فساداً. وقد إندرج الحالان فى قولها \" إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة\" وافتتاح جملة \" إن الملوك \" بحرف التأكيد للإهتمام بالخبر وتحقيقه ، فقولها \" إذا دخلوا قرية أفسدوها \" إستدلال بشواهد التاريخ الماضى ولهذا تكون \" إذا \" ظرفاً للماضى بقرينة المقام كقوله تعالى :- ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) [الجمعة :11] وقوله ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ) [التوبة:92] وجملة \" وكذلك يفعلون \" إستدلال على المستقبل بحكم الماضى على طريقة الاستصحاب وهو كالنتيجة للدليل الذى فى قوله \" إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها \"
وقال الزجاج : - أى إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة
وقال الألوسى فى تفسيره :- \" وجعلوا أعزة أهلها أذلة \" بالقتل والأسر والإجلاء وغير ذلك من فنون الإهانة والإذلال ، ولم يقل وأذلوا أعزة أهلها مع أنه أخصر للمبالغة فى التصيير والجعل
\" وكذلك يفعلون \" تصديق لها من جهته عز و جل أو هو من كلامها جاءت به تأكيداً لما وصفت من حالهم بطريق الاعتراض التذييلى وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة فالضمير للملوك ، وقيل :- هو لسليمان ومن معه فيكون تأسيساً لا تأكيداً . وتُعقب بأن التأكيد لازم على ذلك أيضاً للإندراج تحت الكلية وكانها أرادت على ما قيل : إن سليمان ملك والملوك هذا شأنهم وغلبتنا عليه غير محققة والاعتماد على العدد والعدة والشجاعة والنجدة فربما يغلبنا فيكون ما يكون فالصلح خير
وقال الطبرى :- قالت صاحبة سبا للملأ من قومها ، إذ عرضوا عليها أنفسهم لقتال سليمان ، إن أمرتهم بذلك :- \" إن الملوك إذا دخلوا قرية \" عنوة وغلبة \" أفسدوها \" يقول : خربوها
\" وجعلوا أعزة أهلها أذلة \" وذلك باستعبادهم الأحرار ، واسترقاقهم إياهم، وانتهى الخبر منها عن الملوك فى هذا الموضع فقال الله :
\" وكذلك يفعلون \" يقول تعالى ذكره : وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك ، إذا دخلوا قرية عنوة .
وقال بن عباس :- أى إذا دخلوا بلداً عنوة أفسدوه ، أى خربوه
\" وجعلوا أعزة أهلها أذلة \" أى وقصدوا من فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان إما بالقتل أو بالأسر.
وقال البغوى فى تفسيره :- \" قالت يا أيها الملأ أفتونى فى أمرى \" أشيروا على فيما عرض لى ، وأجيبونى فيما أشاوركم فيه
\" ما كنت قاطعة \" قاضية وفاصلة \" أمراً حتى تشهدون \" أى تحضرون \" قالوا \" مجيبين لها \" نحن أولوا قوة \" فى القتال
\" وألوا بأس شديد \" عند الحرب قال مقاتل :- أرادوا بالقوة كثرة العدد وبالبأس الشديد الشجاعة ، وهذا تعريض منهم بالقتال إنْ أمرتهم بذلك ، ثم قالوا \" والأمر إليك \" أيتها الملكة فى القتال وتركه
\" فانظرى \" من الرأى ، \" ماذا تأمرين \" تجدينا لأمرك مطيعين
\" قالت \" بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال \" إن الملوك إذا دخلوا قرية \" عنوة \" أفسدوها \" خربوها
\" وجعلوا أعزة أهلها أذلة \" أى : أهانوا أشرافها وكبراءها كى يستقيم لهم الأمر .

فيا قومنا هذا هو القرآن من تمسك به هُدى إلى طريق مستقيم ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله فلا تهجروه واتلوه وتدبروه وحطموا أقفال القلوب وحرروا الفكر من الأغلال والقيود.

وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.


د.أحمد عبد المجيد
AFEEL.2007@YAHOO.COM

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3520


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


أحمد عبدالمجيد
تقييم
6.66/10 (864 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.