إيمان القلوب    


تغذيات RSS

المقالات
قضايا معاصرة
مِن الواقع المظلم .. خرج شباب 25 يناير لبناء مصر الجديدة
مِن الواقع المظلم .. خرج شباب 25 يناير لبناء مصر الجديدة
02-16-2011 05:50 AM

[\"18 90\"]

لم يكن أحد يتصوَّر أن المظاهرات التي اجتاحَت العاصمة المصرية القاهرة ظهر يوم الخامس والعشرين من يناير سوف تُغيِّر مصر وتقتلع جُذُور الطغيان من أرض الكنانة.. لكن الآلاف من الشباب الذين انطلقوا من أحياء ومناطق مختلفة إلى ميدان التحرير في ذلك اليوم- رغم ضَعْف قوتهم، وقلّة حيلتهم أمامَ جحافل الأمن العاتِية- كانوا يحملون غايةً ساميةً وهدفًا نبيلاً، ولذلك كتب الله لهم النصر بعد جهاد استمرَّ ثمانية عشر يومًا.. بالحسابات المادية الدنيوية لم يكن أحد في الدنيا يتوقَّع سقوط النظام على يد الشباب؛ فمصر تملك مليونًا ونصف المليون جندي وضابط أمن، لكن النصر مسألة ربانية في المقام الأول مع الأخذ بالأسباب: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [ آل عمران: 126].

الأمر الثانِي أنَّ نظام مبارك ظلَم كلَّ طوائف الشعب المصري، وأكثر من ظُلِم هم الإسلاميُّون والدعاة إلى الله؛ فزُجَّ بهم في غياهب السجون والمعتقلات وذاقوا صنوفًا من العذاب.. حتى إن اللواء زكي بدر وزير الداخلية الأسبق كان يأمر قواته باقتحام المساجد واعتقال مَن فيها حتى لا يتكبدوا عناءً في اقتحام المنازل والشقق.. وامتلأت المعتقلات والسجون بالشباب والشيوخ والأطفال، وتَمّ مصادرة كل ما هو إسلامي باعتباره العدو الأول لنظام مبارك.. حتى إنَّ النظام ضاق بالكلمات المعارضة والجريئة التي تفضح حُكْمَه وظلمه لشعب مصر، فاعتقل الصحفيين والكُتَّاب وكنت واحدًا منهم..

وظلَّ نظام مبارك ثلاثين عامًا يحاول بكل ما أوتِي من قوةٍ تهميشَ وإبعاد التيار الإسلامي عن الحياة السياسية والدعوية باعتباره الخطر الأول على نظامه وكرسيه.. فزوَّر الانتخابات، وأقام المحاكمات العسكرية، ولفَّق التُّهم، وأبعد الدعاة عن المنابر، وصادر الصحف، وجَمَّد الأحزاب.. فعل كل ما في وسعه.

فإذا بشباب الخامس والعشرين من يناير يخرجون من رحم الغيب المظلم.. ليسقطوا طاغية طالَ ظلمه واستبداده.. من الذي أنْبَتَهم ، ومَن الذي رعاهم، ومَن الذي وجَّههم؟ إنه الله رب العالمين وحده..

المفاجأة كانت مدويةً لأعوان مبارك وزَبانِيته، وحتَّى إن بعضهم مازال يردِّد أن هناك مؤامرةً خارجيةً وراء الثورة.. ونسِي هؤلاء أنَّها دعوة مظلوم سَرَتْ بليلٍ غفَل الناس عنها ولم يغفل رب العالمين عنها.. وهي ليست دعوة مظلوم واحد بل دعوات المظلومين في مصر وغزة.. وهي كافية وحدها لتُزِيل عرش أي طاغية مُسْتَبِدٍّ.

يوم الجمعة الأخيرة صلَّيْت مع الملايين في ميدان التحرير، وقد بلغت القلوب الحناجر والكلُّ يبكي ويبتهِل بالدعاء أن يُخلِّصَه من طغيان هذا النظام.. قلت في نفسي الله لن يخذل هؤلاء أبدًا، فكان الفرج من رب الفرج بعد ساعات بنبأ تنحِّي مبارك.

لقد عاشت مصر وبلاد العرب فرحةً غامرةً خلال الأيام الماضية وهي تحلم وتتطلَّع ليوم يسود فيه العدل والحرية والكرامة والعزة.

لقد انطلق شباب 25 يناير عقب النصر مباشرة يُنظِّفون الشوارع والجدران ويُنظِّمون المرور في ملحمة عجيبة ليُثْبِتوا للعالم كلِّه أنهم جادِّين في بناء مصر الحديثة ليعود لمصر رِيادتُها للعالم وتعود مصر منارة الشرق ورائدة العالم الإسلامي.. نعم هتف الشاب؛ الكفوفُ بالكفوف والسواعِد بالسواعد لنَبْنِي مصر الجديدة.. وصدق الله القائل: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17].


خالد الشريف

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1117


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


خالد الشريف
تقييم
2.03/10 (114 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر مشاهدةً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.