إيمان القلوب    


تغذيات RSS

الأخبار
أخبار العالم الإسلامى
المقاومة الفلسطينية من أطفال الحجارة إلى قاذفي الدروع
المقاومة الفلسطينية من أطفال الحجارة إلى قاذفي الدروع
المقاومة الفلسطينية من أطفال الحجارة إلى قاذفي الدروع
01-18-2009 10:00 PM
المشهد هو ذاته، والشوارع لم تتغير، والشباب هم أنفسهم، والعدو هو العدو عينه، لكنّ الزمن والأدوات هي التي تغيّرت في مواجهة الاحتلال الذي صعّد من عدوانه على قطاع غزة في عملية عسكرية تعتبر الأكبر والتي تجري على الأرض الفلسطينية في التاريخ الحديث.

فرجال المقاومة الذين يتصدّون لتلك الدبابات المحتشدة بأطراف مدينة غزة بقذائف آر بي جي المضادة للدروع والعبوات الناسفة، هم ذاتهم من وقف لتلك القوات إبان الانتفاضة الشعبية عام 1987 وهم يحملون الحجارة. وقد تطوّرت أدوات تلك الانتفاضة من الحجر والمقلاع البدائي إلى الزجاجات الفارغة فالحارقة، وصولاً إلى قطع الأسلحة البيضاء والفردية حتى بلغ الأمر العمليات الاستشهادية.

لا استسلام
هؤلاء المقاومون الذي يقفون هذه الأيام في مواجهة الدبابات المصنّفة على أنها الأكثر تحصيناً بالعالم لم ينسوا أنهم وقفوا هذه الوقفة قبل أكثر من عقدين، إلى أن اضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب من التجمعات السكانية بالقطاع عام 2004، بعد أن قدمت انتفاضة الحجارة ألف شهيد على مدى سبع سنوات.

بيد أن الألف شهيد اليوم قدمهم الشعب الفلسطيني خلال عشرين يوماً فقط من العدوان ومازال يقاوم بوسائل قتالية متواضعة للغاية من بنادق وقذائف وعبوات ناسفة وصواريخ.

لكنّ جسامة التضحيات لم تدفع الفلسطينيين لرفع الرايات البيض، رغم ما تعرّضوا له من ضربات مكثفة ومركزة يقدِّر الخبراء أنّها كانت كفيلة بإخضاع أي جيش نظامي بالمنطقة، أو أي شعب من الشعوب.

على بضع تمرات وقليل من الماء، يواصل هؤلاء المقاومون تصديهم لتلك القوات الغازية، ويكبدونها الخسائر الكبيرة التي تعجزها عن التقدم بالدبابات والآليات المعززة بغطاء من النيران الجوية والقذائف المدفعية والحمم اللاهبة، فمراكز المدن والمخيمات وحتى البلدات تستعصي على الإسرائيليين، بينما لا يكتفي المقاومون بذلك بل ويخططون لشنّ عمليات منظّمة تستهدف المحتلين خلف خطوطهم ذاتها.

ثقافة المقاومة
هو مشهد ما كان ليتشكل في قطاع غزة دون أن يكون هؤلاء المقاومون ثمرة لثقافة المقاومة التي تشرّبها الشعب الفلسطيني على مدار أجيال طويلة، من أبرز محطاتها "انتفاضة الحجارة" وكذلك "انتفاضة الأقصى".

ترجمت تلك الثقافة ذاتها على الأرض بصور متعددة لم تقتصر على الأداء الميداني للمقاومين، بل انعكست في الأساس على حالة من الاحتضان الشعبي الدافئ للمقاومة والمقاومين. ويكفي أنّ الأمهات يشجعن أبناءهن على المشاركة بالقتال ضد الاحتلال، ويستقبلن أنباء استشهادهم برحابة صدر. وبهذا فإنّ مشهد الوقوف أمام الدبابة وجهاً لوجه، ليمنعها المقاوم من التقدم بقليل من العتاد دون خوف أو تراجع، يختزن الكثير من الثقافة المجتمعية الداعمة له.

فمن شاهد هؤلاء الرجال وهم يتحركون على الأرض، وطائرات الاستطلاع ترصد تلك التحركات وترسلها لغرف التحكم للمخابرات الإسرائيلية لتبلغ راكب الدبابة بهذه التحركات، وقصفهم مراراً وتكراراً، قد يتخيّل للوهلة الأولى أنّ من يقاوم على الأرض ليسوا بشراً، من فرط الصلابة التي يتمتعون بها، والتي لم تفلح أعتى الصواريخ والقذائف الإسرائيلية في تبديدها أو زعزعتها.

الصبرة وتل الهوا
ويقول شهود عيان "إنه وأمام القصف المركز والمكثف بطائرات إف 16 على منطقة الدحاديح جنوبي مدينة غزة فجر الخميس (15 يناير/ كانون الثاني) كنا نعتقد أنّ الدبابات بتلك المنطقة ستدخل حي الصبرة المحاذي لها بسهولة، لا سيما وأنّ سكان المنطقة الجنوبية لهذا الحي قد نزحوا من قوّة القصف، إلاّ أنه وبعدما حاولت تلك الدبابات التقدم بعد هذا القصف فوجئت بخروج عشرات المقاتلين لها، فأمطروها بقذائف آر بي جي وفجّروا ألغاماً وعبوات ناسفة فيها".

ووفق هؤلاء الشهود فإنه "بعد ذلك ما كان من الطائرات والدبابات إلاّ أن قامت بقصف عشوائي ومركّز على المنازل بشكل جنوني، غير أنّ ذلك لم يمنع رجال المقاومة من أن يظلوا بمواقعهم ويمنعوا تلك الدبابات من دخول هذا الحي لاسيما منطقة المجمع الإسلامي" التي يوجد فيه بيت الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي اغتاله الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف صاروخي على كرسيه المتحرك قبل سنوات.

وإزاء شراسة المقاومة بالمنطقة المستهدفة رغم الغارات الإسرائيلية المكثفة، غيّرت تلك الدبابات طريقها لتنحو باتجاه الغرب بدلا من الشمال، لتجد لها ثغرة ضعيفة لعلها تدخل منها إلى أي طرف من أطراف الأحياء السكنية، لعل القيادة الإسرائيلية تقول "ها قد دخلنا غزة" لتضعف موقف المفاوض الفلسطيني بالقاهرة. فكان حي تل الهوا المعروف باسم تل الإسلام، جنوب غربي مدينة غزة في طريق تلك القوات.

ليست نزهة
ظنت قيادة الجيش الإسرائيلي أنّ دخول تل الهوا سيكون سهلاً، لتُفاجأ بقوة من المقاومة لا تقل ضراوة عن تلك القوة التي جوبهت بها على مدخل حي الصبرة، لتخوض المقاومة معها معركة ثانية أكثر قوة من معركة الصبرة.

غير أنّ القوات الإسرائيلية استسهلت استهداف الأبراج السكنية بهذا الحي بالقصف العشوائي، بل واستخدمت سكانه دروعا بشرية للضغط على المقاومة والتقدم فيه، حيث تمكنت من التمركز بأطرافه بعد تدمير وإعطاب عدد كبير من آلياتها، حسب تأكيدات الشهود.

ولم تنته المعركة عند هذا الحد، فتمركز تلك الدبابات على أطراف ذلك الحي جعلها صيداً سهلاً للمقاومين الذين وحسب شهود لم يكن يفصلهم عن الدبابات سوى أمتار قليلة، فعمدت تلك القوات إلى اتباع سياسة الأرض المحروقة بهذا الحي، بما في ذلك قصف المقر الرئيس للوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتدمير مخازن التموين في مستودعاتها، وذلك قبل انسحابها صباح الجمعة، بعدما تلقت ضربات موجعة وسحبت آلياتها المدمّرة.

مقاوم يتحدث
يقول أحد المقاومين "إنّ محاولة قوات الاحتلال التقدّم باتجاه حي الصبرة وتل الهوا كنا نتوقعه، وقد أعددنا له العدة، واتبعنا خلاله عدة تكتيكات من أجل صدِّه، مع علمنا بالغطاء الجوي للقوات البرية" المتوغلة.

مقاومون فلسطينيون من فصائل مختلفة (الجزيرة نت-أرشيف)
ويتابع "كانت قذائف الطائرات تهطل علينا كالمطر، وكنا نتنقل بينها بكل خفة بعد رعاية الله، ولكن بمجرد توقف تلك الغارات للحظة واحدة كنّا نتقدم ونضرب، ولا ننتظر الدبابات للتقدم تجاهنا".

وكإجراء تكتيكي يقول رجل المقاومة "ليس سراً أنّ إشعالنا للإطارات المطاطية من أجل تضليل طائرات الاستطلاع التي ترصد كلّ تحرك على الأرض، لكن رغم أخذنا الحذر من الطائرات إلاّ أنّ أعيننا هي تجاه تلك الدبابات، لاصطيادها بقذائفنا وألغامنا".

ومع ضراوة القصف يؤكد أنّ المقاومين تمكّنوا من تدمير وإعطاب عدد كبير من الدبابات، وأنّ قتلى وجرحى كثر من الجنود الإسرائيليين سقطوا بمعركة الصبرة وتل الهوا، بل إنّ بعض الجنود ظلّوا يحترقون داخل آلياتهم، حتى تمكنت الدبابات من الوصول إليهم وسحبهم بعد أن تحوّلوا أشلاء وجثثا متفحمة.

ولدى سؤاله "هل شاركت في انتفاضة الحجارة عام 1987" قال ذلك المقاوم "لو أننا لم نُلْقِ الحجارة بتلك الانتفاضة لما تمكنّا من حمل آر بي جي اليوم أو تصدينا لتلك الدبابات".


المصدر: قدس برس

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1166


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في linkedin
  • أضف محتوى في yahoo
  • أضف محتوى في live
  • أضف محتوى في myspace
  • أضف محتوى في friendfeed
  • أضف محتوى في reddit
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon



تقييم
4.43/10 (183 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر مشاهدةً/ق

محتويات مشابهة/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.